ثلاثة أشهر ، فيبعث معه العسكر فيمر الناس معهم ، وقد اتفق أن مررنا مع هذا العسكر ، ولما كنا في هذه البلاد رأوا بعض أهلها في غابة ، فوقع منهم اضطراب وأخذوا يعتدون لملاقاتهم وتمسكوا بعدتهم .
ولما وصلنا إلى الجزائر خيمنا بظاهرها ولم ندخل إليها ، وقد وجدنا فيها الوباء نعوذ بالله ، وقد كان قبل وصولنا إليها قويا ، فكان يموت كل يوم على ما حكي لنا نحو الثلاثمائة ، وقد خف أمره لما كنا هنالك فكان يموت في اليوم نحو العشرة . وأقمنا بظاهرها يومين وزرنا تربة الأستاذ البركة سيدي عبد الرحمان الثعالبي ، وقبره خارج المدينة على ساحل البحر ، فتوجهنا إليه من وراء سور البلد وتبركنا بتربته المباركة ودعونا الله هنالك بما نرجو قبوله ، وهو أي الشيخ رضي الله عنه كما وجدته مكتوبا في خشبة معلقة على ضريحه معرفا بنفسه ما نصه :
بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله والحمد لله
ومما وجد بخط الشيخ الإمام الولي الصالح أبي زيد عبد الرحمان الثعالبي رضي الله عنه ما نصه : الثعالبي عبد الرحمان بن محمد بن مخلوف بن طلحة بن عمر بن نوفل بن عمار بن منصور بن محمد بن سباع بن - 306 - ثعالب بن موسى بن سعيد بن مفضل بن عبد الله بن قيس بن هلال بن عامر بن حسن بن محمد بن جعفر بن أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن ذريته عبد العزيز بن محمد بن مخلوف الثعالبي . توفي الشيخ رضي الله عنه سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة .
ذكر جانب من علاقات الجزائر مع الإسبان واستشراء الوباء
وهذه المدينة في غاية التحصين والمنعة من البر والبحر ، فلها سوران والحفير ومن دون الحفير سور آخر ، وبأسوارها الأبراج والمدافع لناحية البحر ، لأن النصارى كثيرا ما يقصدونها بالمراكب الحربية والعساكر الكثيرة ، وينزلون إلى البر فيخيب الله قصدهم ويرد في نحورهم كيدهم ، ولا سيما جنس الإصبنيول فقد وقع تردده إليها بالحرب مرات ، فقد أتاها في العشرة