تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

وصف مدينة قسنطينة وبعض أحوال ولاية الجزائر

وهي أي قصمطينة مؤسسة على ربوة يمر بأصلها هذا الوادي ومنه يشربون ، يحمل منه الماء في القرب الكبار على الدواب للمدينة كلها وحماماتها ومساجدها ، وهي مدينة متوسطة يسقفون أسطحة بيوتها بالقرمود ، ولعله من أجل الثلج فهي شديدة البرد ، وعليها وارد كثير وعمارة زائدة ، فلا يكاد الإنسان أن يمشي في داخلها إلا بمشقة من كثرة الازدحام ، ويعمر السوق خارج بابها في سائر الأيام ما رأيت بلدة أكثر واردا منها ، وهي منبع البغال فمنها تفرق في البلاد ، فلو ترى ما يدخل منها إلى السوق في كل يوم لتقضيت العجب ، يأتي العرب بها أي بالبغال يسوقونها كأنها القطيع من البقر . وبها رخاء كثير والأشياء موجودة إلا أنها إلى البادية أقرب ، وهي من عمل صاحب الجزائر وبها خليفته ويسمونه باي الشرق ، فأقمنا بها نحو سبعة أيام تقضينا فيها ضرورياتنا وسافرنا منها إلى الجزائر فوصلناها على أحد عشر يوما . وقد مررنا في بلاد في هذه المسافة يقال لها " البيبان " ما رأيت أصعب ولا أمنع منها ، فهي بيبان « 477 » حقيقية لأن الطريق تمر بين جبال في وسط نهر ، وربما تدنو الجبال بعضها من بعض حتى لا يبقى إلا مجرى الوادي في أضيق ما يكون كأنه الباب ، فلو جعلت له دفة لسدته ، وقع ذلك مرارا ومن أجل ذلك سمي هذا - 305 - المكان البيبان . وأهل هذه البلاد أهل إباء لا ينقادون إلى الباي أي الحاكم ، بل ربما قبضوا منه عند إرادته المرور إلى الجزائر في بعض الأعوام فصار ذلك عادة لازمة ، وكذا القفل « 478 » والمسافرون لا يقدمون على المسير في هذه البلاد إلا مع رفقة كثيرة ، ويرصد الناس ما يبعث باي قصمطينة من الخراج عند كل
هامش
( 477 ) يقصد أبوابا . ( 478 ) يقصد القوافل .
رحلة المكناسي — صفحة 329 | محمد بن عبد الوهاب المكناسي / محمد بوكبوط