تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
طاعته ورعيته أدام الله تعالى نصره ، واستعملنا السير منها إلى أن وصلنا حضرة فاس فتلقانا الإخوان والأحباب عند وادي سبو ، وجمع الله شملنا برؤيتهم وزيارتهم ، واستعد بعض الأحباب بطعام كثير أحضره على ضفة الوادي ، فأكلنا وأكل جميع من حضر من الرفقاء والمسافرين والمارين جزاه الله خيرا ، ثم دخلنا المدينة فنزلنا بدار من أجل دورها عينها حاكم البلد ، وذلك في آخر يوم من شعبان من سنة اثنتين ومائتين وألف .

وصف مدينة فاس

وهذه المدينة العظيمة المقدار الكثيرة الآثار ، الشهيرة في الأقطار المتوفرة الأوطار ، فضلها أشهر من أن يذكر ، وأوضح من أن يجحد أو ينكر ، وخيرها واجب على المسلمين أن يشكر ، - 308 - إذ هي بلد العلماء الأعلام ، وإليها الرحلة والإلمام ، فالعلم فيها درس وبساحتها غرس ، وأرضها مباركة الحظ والتأسيس ، ( مشتهرة بحسن الخط والتدريس ) « 480 » مختصة بكل شيء نفيس ، ولواديها البشر والتأنيس ، فهو مأوى كل متفرج وخليع وجليس ، ولأهلها التبكير للزيارة والصلاة والتغليس ، وناهيك بمدينة خطها سيدنا ومولانا إدريس ، فالتعريف بما اشتملت عليه من الفضائل من باب تحصيل الحاصل ، إذ هي الفريدة في المحاسن واطراد المياه العذب الغير الآسن ، ونباهة البنيان وتمام الحضرية في المغرب ، وإن شئت وفي المشرق المتسع الكبير ولا ينبئك مثل خبير ولله در القائل :
بلد أعارته الحمامة طوقها * وكساه ريش جناحه الطاووس فكأنما الأنهار فيه مدامة * وكأن ساحات الديار كئوس

لقاء ابن عثمان مع السلطان سيدي محمد

فأقمنا بها يومين ، وقدم سيدنا ومولانا أمير المؤمنين وناصر الدين المجاهد في سبيل رب العالمين ، أدام الله تعالى أيامه وأمضى أحكامه ، وجعل
هامش
( 480 ) سقط من ( أ ) وورد في ( ب ) .