وإشبيلية وغرناطة وجيان وما أشبه ذلك . واجتمع علينا جمع من طلبتهم فتذاكرنا في مسائل علمية ، أصلح الله حالهم وبلغهم آمالهم وكثر أمثالهم بمنه وكرمه .
ومن الغد رحلنا منها فنزلنا على قرية يقال لها تبرسق على أربع ساعات ، فتلقانا أهلها قبل وصولنا إليهم بالعلامات والطبول مثل من تقدمهم وأبدوا فرحا كثيرا ، ونزلنا بظاهر بلدتهم وأتوا بطعام وعلف ، وبالغوا في الإكرام مقدرتهم واعتذروا ، إلا أنهم إلى البداوة أقرب وباتوا بالليل يحرسوننا . ومن الغد سافرنا منها « 475 » فنزلنا بموضع يقال له القنطرة سمي بقنطرة مضروبة هنالك ، وأهل هذه البلد عرب أهل خيام وصلناهم على سبع ساعات . ومن الغد سافرنا فنزلنا على بلدة يقال لها الكاف على مسير أربع ساعات ، فأنخنا بظاهرها وبعث إلينا حاكمها الميرة والمئونة ، وهذه البلدة آخر عمل صاحب تونس وحد إفريقية .
ومن الغد سافرنا منها فسرنا ثمان ساعات ونزلنا على ماء يقال له الزرقاء اسم عين هناك ، وسافرنا - 304 - من الغد سبع ساعات ونزلنا على عرب أهل بوس بموضع يقال له تفش ، ومن الغد سافرنا فسرنا ثمان ساعات ، ونزلنا بموضع يقال له مرج كحيل على عرب أهل خيام ، ومنه لموضع يقال له مهيرز وصلناه على تسع ساعات ، ومنه نزلنا بظاهر قصمطينة « 476 » ( كذا ) على أربع ساعات في الخيام على واديها .
هامش
( 475 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) .
( 476 ) يقصد قسنطينة ، وهي مدينة منيعة ومحصنة شرق الجزائر بنيت على هضبة صخرية تحيط بها أودية وخوانق عميقة وضيقة أشهرها وادي الرمل ، عرفت هذه المدينة فترات ازدهار في عهود الموحدين كما يشير إلى ذلك البكري والإدريسي ، وبعد ذلك عرفت فترات اضطراب خلال المرحلة الحفصية . وفي سنة 1534 خضعت المدينة للنفوذ التركي وأصبحت عاصمة لبيلك الشرق الجزائري ، وخلال القرن 18 عرفت قسنطينة انتعاشا ملحوظا خاصة في عهود بآيات أقوياء حكموا المدينة بشكل شبه مستقل عن داي الجزائر ، أمثال أحمد القولي ( 1756 - 1771 ) وخصوصا صالح باي ( 1771 - 1792 ) ، الذين يرجع لهم الفضل في بناء العديد من المرافق ذات النفع العام مثل مساجد سوق الغزل وسيدي لخضر على يد الباي بوكمية والباي بوحنك ، وإعادة بناء القنطرة على وادي الرمل والقناة الرومانية المزودة للمدينة بالماء من جبل وحش من طرف الباي صالح ( 534 - 5 ،( E . , I .) .