تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
معه الصلح وهو أيده الله في كل حين يخرج منهم حصة ، فكان آخر من بقي من المسلمين بأيدي الإصبنيول هذه الجماعة ، والله يتقبل منه ويثيبه . وهذه المنقبة الكبيرة والذخيرة الأثيرة ، ما ادخرها الله - 310 - تعالى له دون غيره إلا لخصوصية له أيده الله ، فكل ميسر لما خلق له ، وإذا أراد الله بعبد خيرا خلق ونسب إليه . ولما أقمنا معه نصره الله في معسكره ببلاد الحياينة ثلاثة أيام ، ناداني وقال هؤلاء أسارى المسلمين أنقذهم الله تعالى على أيدينا ولله الحمد ، وأردنا إيصالهم إلى طرف بلادهم ، فأردنا أن تغتنم ثوابهم وتربح أجرهم ، فتتوجه معهم ويكون نظرك عليهم في ركوبهم وأكلهم وشربهم ، حتى توصلهم إلى تلمسان وتدفعهم إلى عاملها ، وتفرق عليهم هذه الصلة هنالك . وأصحبنا من المال ما نفرق عليهم بحساب عشرة مثاقيل لكل واحد ، وعين البغال لركوبهم والزاد الوافر ، وتوجهنا بهم من عنده أيده الله ، فلما أشرفنا على تلمسان بموضع يقال له عقبة اليهودي تظهر منه البلد على بعد ، وجدنا هنالك طليعة لأهل البلد وقد فرش بسطا تحت ظل زيتون هناك ، وتلقانا وعرفنا بأنه مبعوث من عند حاكم البلد ، فنزلنا هنالك للاستراحة حتى استكمل القوم واجتمع الناس ، وركبنا متوجهين إلى المدينة فتلقتنا خيلهم ، وأخذوا يلعبون بالبارود إلى أن وصلنا المدينة ، والناس كلهم رافعون أصواتهم بالدعاء لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين ، ونزلت الخيل التي توجهت معنا بظاهر البلد وكذلك الأسارى وأدخلونا إلى دار الحاكم وأنزلونا بها . ومن الغد فرقت على الأسارى صلتهم تقبلها الله تعالى من سيدنا قبولا حسنا ، ثم توجهنا لزيارة القطب المشهور سيدي أبي مدين الغوث وتبركنا به ثانيا ولله الحمد ، ثم سيدي محمد السنوسي نفعنا الله به ، وعممنا من لم نعرف من الصالحين والأولياء المشتمل عليهم عباد - 311 - تلمسان ، وقد كان بقي في خاطري المرة الأولى لما مررنا من هنالك زيارة ابني الإمام أبوا زيد عبد الرحمان وأبوا موسى عيسى ابنا الإمام ، فقد عاقني عن زيارتهما والبحث عليهما السفر والرفقة ، وبقي ذلك في خاطري كثيرا وحصلت لي ندامة على عدم تقديمهما مع الزيارات على أموري . ولما رجعت هذه المرة لم يكن لي هم