لما أردم المحل بالأتربة جعلت الحلقة علامة على ذلك .
وأما عروجه عليه الصلاة والسلام فهل هو من فوق الصخرة أو من موضع القبة المعروفة الآن بقبة المعراج ، فالذي ذكره بعض المؤرخين أنه من فوق الصخرة ، وهو قول واه والصواب أن العروج من مكان القبة المذكورة ولا خلاف فيه بين العلماء . والموضع الذي صلى فيه صلى الله عليه وسلم إماما بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هو مكان القبة المشهورة الآن بقبة بخ بخ ، وهي شمال قبة المعراج قريبة منها كما يشهد لذلك الحديث ، وليس مقامه في المحراب الذي هو غربي الصخرة ، وإن ذهب إليه بعضهم فهو غير صحيح . وهل دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الصخرة وصلى هناك ، فأما الدخول تحت الصخرة فقد دخل وأما الصلاة فلم يثبت أنه صلى تحتها .
ويسمى ذلك المكان الذي هو داخل المغارة تحت الصخرة مسجد داوود كما في الشفا وشرحه للشهاب ، وأما النقب الذي في الصخرة فوق - 282 - المغارة وتزعم العامة أنها موضع عمامة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا سند له عند المحدثين وإنما هو من كلام المزورين ، وأما المعراج فمن أي شيء هو ، فهو درجة من ذهب ودرجة من فضة ، وفي كتاب شوق المصطفى أنه أوتي بالمعراج من جنة الفردوس وأنه منضد ، عن يمينه ملائكة وعن يساره ملائكة . وأما صخرة بيت المقدس فهل هي من صخور الدنيا أم من صخور الجنة ، فقد ورد في حديث ضعيف السند صخرة بيت المقدس من صخور الجنة ، وفي لفظ سيدة الصخور صخرة بيت المقدس ، فبعض المحدثين أبقاه على ظاهره وبعضهم حمله على المجاز والله أعلم .
وهل هذه الصخرة معلقة في الهوى ( كذا ) أم لا ، فلم يثبت فيها حديث يرجع إليه في شأنها ، ولا نقل عن السلف فيها شيء بتعليق أو عدمه ، لكن نقل بعض المحدثين أنها معلقة ، ونقله أرباب السير وكثير من المؤرخين من غير نكير ، ويكفي هذا في الجزم بالتعليق وهو شيء جائز في العقول . قال الشهاب الخفاجي في شرحه على الشفا ما نصه : قال البرقي في
رحلة المكناسي — صفحة 309
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب المكناسي
ص٣٠٩