تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
طلوع الفجر بساعتين فتحوا لنا الباب وخرجنا من حبرون بلدة سيدنا إبراهيم الخليل ، لأنه تعلق لنا غرض في صلاة الجمعة في المسجد الأقصى وقد كانت الليلة ليلة الجمعة ، وخشينا أن تفوتنا إذا بقينا إلى الصباح فسرنا بقية الليل وصلينا الفجر والصبح عندما طلع الفجر ، وتمادينا على المسير فوصلنا إلى القدس قبل الزوال - 278 - بساعتين ، فاسترحنا وتوضأنا وتوجهنا إلى المسجد الأقصى فصلينا فيه الجمعة ولله الحمد .

موجز تاريخ بيت المقدس

وقد رأيت أن نرسم ما يتعلق ببناء بيت المقدس ، وأول من بناه ومن أعاد بناءه بعد الطوفان ومن جدد بناءه بعد الخراب ، وما يتعلق بالصخرة المباركة وقبتها ومن بناها ، والمسجد الأقصى ومعراجه صلى الله عليه وسلم وكيف هو ، منتخبا ذلك مما يعتمد عليه من التآليف مثل " الأنس الجليل في القدس والخليل " ، ورسالة الشيخ التافلاتي أحد أصحابنا المغاربة المالكية ، لكنه انتقل إلى مذهب أبي حنيفة لما استقر ببيت المقدس وولي الفتوى هنالك . فأول من بناه الملائكة الكرام بعد بناء البيت الحرام بأربعين عاما كما جزم به الجلال المحلي والجلال السيوطي ، وكما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي ذر رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع للناس فقال : المسجد الحرام ، قلت : ثم أي ، قال : المسجد الأقصى ، قلت : وكم بينهما قال : أربعون عاما . وهذا البناء قبل خلق آدم بمئين من السنين ، وبه صرح في الجلالين في تفسير قوله تعالى :
[ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ]
« 451 » ، وهو الذي يجب الاعتماد عليه ولا يعول على غيره ، وبه صرح البيضاوي في تفسيره لكن لم يقل بنته الملائكة ، وقد علمت النقل عن الجلال المحلي والجلال السيوطي في ذلك .
هامش
( 451 ) الآية 96 سورة آل عمران .
رحلة المكناسي — صفحة 306 | محمد بن عبد الوهاب المكناسي / محمد بوكبوط