واعلم أن أول قبلة للملائكة ولآدم عليه السلام هي الكعبة المشرفة ، كما قاله الإمام ابن عباس وغيره وهو القول المعتمد عليه ، فبيت المقدس ثاني القبلتين - 279 - على القول المرجح ، وأما من بناه بعد البناء الأول فقال ابن هشام في " التيجان " : إن آدم عليه السلام لما بنى البيت الحرام أمره جبريل عليه السلام بالمسير إلى بيت المقدس وببنائه ، فبناه وتعبد فيه وكان بين البناءين أربعون عاما ، وزعم بعض المؤرخين أن سيدنا آدم عليه السلام لم يعلم بوجود لبيت المقدس فضلا عن كونه بناه ، وهو جهل وخطأ صراح ؛ ثم خربه الطوفان فبناه سام بن نوح عليه السلام ، ثم خرب فبناه سيدنا يعقوب عليه السلام بعد بناء سيدنا إبراهيم الكعبة بأربعين عاما ، كما صرح به النجم الحافظ الفيظي في معراجه وغيره وعندي فيه نظر .
ثم شرع سيدنا داوود في بنائه فلما علا البناء انهدم ، ثم أعاد البناء فانهدم ، فتضرع إلى الله تعالى فأوحى الله إليه أن هذا البناء لا يتم إلا على يد ولدك سليمان ، ثم بناه سيدنا سليمان عليه السلام بناء محكما شاهقا أمر الجن فعمرته ، وكان علو قبة الصخرة اثني عشر ميلا ، وزينه بأنواع الجواهر واللآلئ والذهب والفضة كما بسطه المؤرخون ، ثم خربه بخت نصر « 452 » وأخذ جميع ما فيه من الذخائر العظيمة ، ثم بناه الملك كورش المومن « 453 » ملك الفرس بعد سبعين سنة ، أمره الله تعالى على لسان نبي الله أرمياء ، ثم خربه طيطوش « 454 » ملك الروم لعنه الله ، ثم بنت هيلانة أم قسطنطين قبة الصخرة المشرفة ، فلما أكملتها دخلها سبعون ألف راهب ليكفروا فيها ،
هامش
( 452 ) بخت نصر ، خلط العرب في اسم بخت نصر بين نا بو نصر ملك الكلدانيين الذي ولي عرش بابل بين 747 و 733 ق . م ، ونبو شادنزر أو نبو خد نصر الذي حكم بابل بين 605 و 562 ق . م .
وهو المقصود عند ابن عثمان ، إذ هو الذي فتح بيت المقدس وخربها مرتين وسبى اليهود .
( دائرة المعارف 3 - 429 )
( 453 ) ملك الفرس الأخمينيين الذي سقطت بابل على يده وأعاد اليهود الذين سباهم نبوخذ نصر إلى أورشليم ، ولذلك يعتبره اليهود منقذا لهم ويروى أن زوجته كانت يهودية .
( 454 ) هو !( Titus Flavius Sabinus ( 39 - 81 )أحد قياصرة روما ، خلف والدهVespatienواشتهر بحروبه ضد اليهود ، حيث دخل مدينة القدس وخربها سنة 70 م ، وهو ما يحيل عليه ابن عثمان .