فهدمت عليهم ولم ينج منهم أحد ، فبناها النصارى ثانيا وثالثا - 280 - فهدمت عليهم ، فأشار عليهم إبليس لعنه الله بأن يبنوا القمامة الكبرى ، فأخذوا جميع أعمدة المسجد وأحجاره وآلاته الحسنة فبنوا بها القمامة الكبرى والجسمانية وبيت لحم والمصعد ، وجعلوا سطح الصخرة والمسجد مزبلة حتى كانت النساء الحيض من بلاد النصارى يرسلون خرقهن فترمى في المسجد .
ثم لما جاء الإسلام وفتح بيت المقدس صلحا على يد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كنس عنه جميع المزابل وغسل الصخرة المشرفة وبنى قطعة من المسجد للصلاة في صدر المسجد ، وما زال هكذا وإلى الآن يدعى بمسجد عمر وهو عن يمين المستقبل في المسجد الأقصى ، وهو بلاط واحد مفتوح له قوس داخل المسجد في الصف الأول ، حتى جاءت ملوك بني أمية فبنى عبد الملك بن مروان منهم هذا البناء الموجود الآن ، وبسط الكلام على ذلك يطلب في كتب التاريخ .
وطول الصخرة المشرفة نيف وثمانون ذراعا ، وطول سطح الصخرة المحيط بها مائة ذراع . وكل الأنبياء عليهم السلام صلوا للقبلتين ، روى الليث عن يونس عن الزهري قال : لم يبعث الله من هبوط آدم إلى الأرض نبيا إلا جعل قبلته صخرة بيت المقدس ، وقال بعض العلماء : إلا إبراهيم فإنه لم يصل إلا إلى الكعبة خاصة . ولا يجوز الطواف بالصخرة أو قبتها كالكعبة ، لأنه ما شرع الله الطواف إلا بالبيت الحرام ، وما شرع الطواف بالصخرة ولا بقبتها في جميع الملل .
وأما الباب الذي دخل منه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج ، - 281 - فهو الباب السفلي القريب من باب مسجد المغاربة ، والحلقة التي ربط فيها البراق قيل إنه كانت هنالك حلقة في صخرة من صخور المسجد تربط فيها الأنبياء دوابهم ، ولما أسرى بنبينا صلى الله عليه وسلم خرق الصخرة المشرفة بأصبعه المبارك ، وربط البراق هناك زيادة لشرف النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء ، ودواب الجنة لا تبول ولا تروث . وأما الحلقة الموجودة الآن فليس محل ربط البراق ، بل محل ربطه أسفل من ذلك ولكن
رحلة المكناسي — صفحة 308
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب المكناسي
ص٣٠٨