حتى ينزل عنها ثم ترفع ، فالحركات في الدرجات لا منه عليه الصلاة والسلام كما هو وصف أهل الجنة في الجنة . وهل عرج على البراق أم تركه مربوطا في المسجد حتى رجع ، والراجح عند المحدثين أن البراق بقي مربوطا كما صححه المحدثون ، وعرج صلى الله عليه وسلم بنفسه وقيل إنه عرج على ظهر البراق . وهل صخرة بيت المقدس أعلا ( كذا ) مكان في الدنيا وأقرب إلى السماء نعم ، صرح بعض المحدثين أن بيت المقدس أقرب أماكن الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا ، انتهى .
ولا شك أن الصخرة جزء من بيت المقدس فيغطي الجزء حكم الكل ، قال الحافظ ابن حجر : وفيه نظر لأن أقرب أماكن الأرض إلى السماء البيت الحرام ، قال بعض المحدثين هذا النظر صحيح ، ولكن يلزمه من عروجه من البيت الحرام اعوجاج المعراج إلى باب السماء الذي هو فوق بيت المقدس ، وصرحوا بأن أفضل بقعة في المسجد الأقصى الصخرة المشرفة ، وكلما قرب منها كان أفضل مما بعد . وما خفي من الصخرة المعلقة إلا أطرافها المتصلة بالتبليط والعمارة ، ولو أزيل ذلك التبليط والعمارة لظهرت قطعة بين السماء والأرض منفصلة عن كل شيء .
وهل فضيلة هذه الصخرة باقية أم نسخت بفضيلة الكعبة المشرفة ، قال علي القاري في موضوعاته : كانت صخرة بيت المقدس في شريعة بني إسرائيل فضيلتها في الأرض كيوم السبت في الزمان ، وبعد نسخ الله قبلتها بالكعبة صار التفضيل للكعبة ونسخ تفضيل الصخرة ، فهي الآن - 285 - قطعة من المسجد ، هكذا قال وللنظر فيه مجال فليراجع .
والدعاء في مغارتها مستجاب ، وأما الطرف الناتيء منها الذي يستقبله الإنسان عند الإنحدار إلى مغارتها ، ويزعم المزورون أنه لسانها ويقبلونه فلم يثبت في السنة أن لها لسانا ، وإنما هو قول المزورين لجلب الدراهم ، بخلاف الكعبة المشرفة فقد ورد في الحديث أن لها لسانا تشهد به يوم القيامة لمن قبلها ، وقصة سيدنا عمر مع سيدنا علي في ذلك مشهورة في كتب الحديث .
رحلة المكناسي — صفحة 311
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب المكناسي
ص٣١١