وهل لهذه الصخرة ذكر في القرآن أم لا ، نعم ذكرت في قوله تعالى :
[ سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ]
« 455 » ، وقوله تعالى :
[ وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها ]
« 456 » ، فالقبلة في الآيتين المراد بها الصخرة المشرفة ، وذكرت أيضا في قوله تعالى :
[ وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ]
« 457 » ، قال المفسرون المراد بالمكان القريب صخرة بيت المقدس .
وأما ما ورد في فضل المسجد الأقصى ، فمن ذلك ما رواه النسائي « 458 » وابن ماجة « 459 » وغيرهما أن سليمان عليه الصلاة والسلام لما بنى بيت المقدس سأل الله ثلاثا : سأله ملكا لا ينبغي لأحد سواه فأعطاه إياه ، وسأله حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه ، وسأله من أتى هذا البيت يعني بيت المقدس لا يريد إلا الصلاة فيه أن يخرجه من ذنوبه كيوم ولدته أمه . قال عليه الصلاة والسلام : وأنا أرجو أن يكون أعطاه ذلك ، رواه النسائي والإمام أحمد في مسنده وصححه الحاكم . وروى أبو داوود وابن ماجة عن ميمونة - 286 - مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت : يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس ، فقال : ( أرض المحشر والنشر ، إيتوه فصلوا فيه فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره ) ، قلت : أرأيت إن لم أستطع أصلي فيه ، قال : ( فتهدي زيتا يسرج
هامش
( 455 ) الآية 142 سورة البقرة .
( 456 ) الآية 143 سورة البقرة .
( 457 ) " ينادي المنادي " في النسختين ؛ الآية 41 سورة ق .
( 458 ) أبو عبد الرحمان أحمد بن علي بن شعيب بن علي بن سنان النسائي ( 215 - 303 ه - 830 - 915 م ) ، صاحب " السنن " القاضي الحافظ شيخ الإسلام ، أصله من نسأ بخراسان استوطن مصر فحسده مشايخها وخرج إلى الرملة بفلسطين حيث عذب لرفضه الحديث عن فضائل معاوية ومات بسبب ذلك ودفن ببيت المقدس ، وقيل خرج حاجا فمات بمكة . له " السنن الكبرى " و " مسند علي " و " مسند مالك " . ( ابن خلكان 1 - 77 ؛ البداية والنهاية 11 - 123 ؛ الزركلي 2 - 171 ) .
( 459 ) أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة الربعي القزويني ( 209 - 273 ه - 824 - 887 م ) ، أحد أئمة علم الحديث ومصنف كتاب " السنن " أحد الصحاح الستة المعتمدة ، وهو من أهل قزوين رحل إلى البصرة وبغداد والشام والحجاز في طلب الحديث ، وله " تفسير القرآن " و " تاريخ قزوين " . ( ابن خلكان 3 - 279 ؛ كشف الظنون 300 ؛ الزركلي 7 - 1 ) .