الله الجنة ، فليس بصحيح ولكنه من أفعال الخير . وكذلك قول العامة أقدس حجتي ، وهو عندهم من تمام الحج وهو باطل ، لكن يستحب زيارة المسجد الأقصى وزيارة الخليل وذلك كله حسن .
قال أهل العلم : وليس موضع قبر مقطوع به بعد موضع قبر النبي صلى الله عليه وسلم إلا موضع الخليل ، انتهى . وقال صاحبنا العلامة أبو سالم عبد الله العياشي « 448 » رحمه الله في رحلته : زرنا قبر خليل الله سيدنا إبراهيم عليه السلام وقبور أنبيائه الكرام ، سيدنا إسحاق وسيدنا يعقوب عليهما السلام وقبور أزواجهم ، والقبور كلها في مغارة تحت أرض المسجد ، وفي المغارة طاق مفتوح في وسط أرض المسجد مثل البير قد علقت - 276 - فيها مصابيح توقد ليلا ونهارا ، وفي أرض المسجد شبابيك على شكل القبور مغطاة بستور ديباج ، في مقابلة قبور الأنبياء التي في المغارة إلا قبر يوسف عليه السلام ، فإنه في آخر المسجد في ركنه الغربي في محل يغلق عليه ولا يفتح إلا في أوقات مخصوصة .
واقتحمنا دخول المسجد اقتداء بمن جوز ذلك من العلماء ورخص فيه ، وإن كان كثير من أئمتنا المالكية قد شددوا النكير في ذلك ، وقالوا لا يحل دخوله لأن قبور الأنبياء مقطوع بأنها هنالك ولا نعلم أعيانها ، فكل محل يوطأ فيه يمكن أن يكون هو موضع القبر ، ولا يحل الجلوس ولا المرور على قبر مسلم فكيف بقبر نبي . ولكن العمل منذ افتتحت البلاد على خلاف ذلك ، فقد صار المحل مسجدا تقام فيه الجمعة والجماعة على مر الأعصار ،
هامش
( 448 ) أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي ( 1037 - 1090 ه - 1628 - 1679 م ) ، يصفه القادري ب " العلامة الكبير المحقق النحرير الفاضل المشارك في أنواع العلوم والمدارك الرواية الرحالة الجوال " ، من قبيلة آيت عياش الأمازيغية جاب المغرب طلبا للعلم وبعد إجازته من طرف عبد القادر الفاسي حج للمرة الأولى سنة 1649 ، وفي حجته الثانية سنة 1653 ألف رحلته " ماء الموائد " التي نالت شهرة كبيرة ، كما ألف العياشي كتبا أخرى منها " تنبيه ذوي الهمم العالية على الزهد في الدنيا الفانية " في التصوف ، و " اقتفاء الأثر بعد ذهاب أهل الأثر " وغيرها . توفي العياشي في وباء سنة 1679 . ( القادري ، نشر المثاني ، ج . 2 ، ص . ( 254 ؛E . , I . ,1 . 818 ؛ الإفراني ، صفوة من انتشر ) .