حصينة وقد وجدنا جماعة معلقين عدتهم ببابها ، فلما دخلنا الباب أخذوا العدة من أيدي رفقائنا وأصحابنا ، لأنهم لا يتركون أحدا يدخل بالعدة إلى هذه القلعة ، ومن الغد عند خروجنا ردوا العدة إلى أصحابنا .
طبيعة العلاقة بين الولاة والباب العالي
وهذا الرجل صاحب هذه القلعة تحت نظر وزير الشام مولى عمل هذه الناحية على - 261 - يده ، لكنه غير كامل الطاعة والانقياد ، فهو يميل إلى الاستقلال والاستبداد ، منفذا لأوامر أميره لكنه لا يتلاقى معه خوفا على نفسه ، والوزير أيضا لا يقدر على نزعه فهو قانع بما يأتي منه ، فإذا أتى الوزير إلى ناحية بلاده يخرج منها إلى ناحية أخرى حتى يرجع الوزير ويرجع .
وصف بلدة نابلس
ومن الغد سافرنا من هذه القلعة فوصلنا إلى بلدة نابلس « 428 » ، وهي بلدة متوسطة بين جبال مرآها حسن ، وبناؤها كله بالحجارة المنحوتة حسن المنظر ، وماؤها كثير ذات بساتين ، إلا أن أزقتها كثيرة العفونات والطريق إليها من القلعة المتقدمة في صعود وهبوط وحجارة ، فوصلناها على أربع ساعات ونصف ، فنزلنا بها على شيخ القلعة المذكورة ، والقلعة كنا وجدنا بها ولده فله تصرف بهذه البلدة أيضا ، فبتنا عنده ومن الغد عين فارسا يصحبنا في الطريق إلى القدس ، ولما خرجنا من نابلس أرونا عن يسار الخارج قببا يقال إنهم مدافن أولاد يعقوب عليه السلام ، فتبركنا بزيارتهم وقرأنا الفاتحة وتمادينا على المسير في أرض كثيرة الحجارة ، ولا سيما من موضع يقال له خان اللبان وأمامه وادي التين ، وهو منخفض من الأرض بين جبال ، وتلك الجبال كلها مغروسة بالتين إلا أنه صعب من كثرة الحجارة ، لكن من عرف
هامش
( 428 ) نابلس ، هي مدينة السامرية بفلسطين بين جبلين كثيرة المياه وأرضها حجرية ، تقع شمالي القدس و " بها البئر التي حفرها يعقوب عليه السلام ، كما حبس بها عيسى عليه السلام وطلب من المرأة السامرية الماء ليشرب ، وعليه الآن كنيسة حسنة " . كما يوجد بها الجبل الذي يعتقد اليهود أن الذبح كان عليه . ( الروض 571 ؛ معجم البلدان 5 - 248 ) .