قول جلي واستدلوا بذلك على أن الملك الجبار منزه عن الحلول والاستقرار ، انتهى كلامه .
وقوله إن الإيمان يأرز إلى آخره أي ينضم ، قال البلوي في تأليفه " عمل من طب لمن حب " : ومنها أرز ومعناه تقبض وانضم ، يقال أرز يأرز أرزا ويقال أرزت ليلتنا تأرز أريزا ، والأريز البرد الشديد . وجاء في الحديث أن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها . قال أبو عبيد : قال الأصمعي : قوله يأرز ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها ، ذكر هذا أبو عبيد ، قال ثابت : زعم بعض العلماء أن في الأرز معنى لم ينتبه له أبو عبيد ، قال : الأرز أن تدخل الحية الجحر على ذنبها ، فآخر ما يبقى منها رأسها فيدخل بعد ، وكذلك الإسلام خرج من المدينة فهو ينكص إليها حتى يكون رأسه آخره نكوصا كما كان أوله خروجا ، قال وإنما تأرز الحية على هذه الصفة إذا كانت خائفة وأما إذا كانت آمنة فهي تبدأ برأسها فتدخله وهو الإنجحار ، انتهى . رجع .
وقد كان أصابني الألم المسمى بالنقرس ونحن في مكة فاشتد علي ألمه لما سافرنا ، فكنت أبيت أتقلب في المحمل لا أقدر على الهدوء والسكون على حال من الأحوال ، إلى أن وصلنا المدينة المشرفة فنزلنا بالخيام بظاهرها ، فوقع في نفسي أن اطلب حكيما أو طبيبا عارفا لعلني أجد عنده علاجا ، فوالله ما عزمت على النطق بقولي هل عندكم حكيم أو طبيب ، إلا وأتذكر النبي صلى الله عليه سلم فاستحيي أن أسال ، وقع لي ذلك مرتين أو ثلاثة فأمسكت عن السؤال ، وقصدت ضريحه صلى الله عليه وسلم وشكوت إليه حالي ، فما رجعت من عنده إلا ببعض الخف والراحة ، وتمادى الحال في الزيادة في الراحة من بركته صلى الله عليه وسلم . وقد فتح الله علينا في الدخول إلى الحجرة النبوية وصلينا ركعتين في محراب النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يتهجد فيه .
وأقمنا بظاهر المدينة نحو ثلاثة أيام أقصده عليه الصلاة والسلام في كل يوم ، وعدنا إلى زيارة أهل البقيع فتبركنا بهم ، وبقي لنا سيدنا حمزة رضي
رحلة المكناسي — صفحة 282
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب المكناسي
ص٢٨٢