أن يعاقب فيه من اجترم ؛ ولا يحل القتال فيه لأحد إلا سيد بني أد بن أدد ، قال تعالى :
[ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ]
« 419 » ، وإنما أحلت له ساعة من نهار ثم عادت حرمتها إلى الأبد ، فهي البلد الأمين وواسطة العقد الثمين ، وبه أقسم الله تعالى في كتابه المبين . المقام بها سعادة والخروج منها شقاوة ، هي أقرب الأرض إلى السماء وأعلاها ربوة ، ضعف فيها كل عمل وأسعف بمأموله كل ذي أمل ، فهي ذات الأسماء والكنا والألقاب ، وربة البراقع والنقاب ، فهي مكة وبكة والبلد والبلدة ، والأمين والحرم والكعبة وطيبة ، والرأس والبيت العتيق الثمين والعرش والعريش ، والقادس والمقدسة والقادسة والبائسة والقرية والثنية ، وكوثر والحطمة والنساسة والناسة ، وهي صلاح بالبناء على الكسر من باب حرام وقطام ، والعطشة والرتاح وبزة ، والمسجد الحرام والبيت الحرام وأم رحم وأم زحم .
من كناها وكثرة الأسماء تكون لشرف مسماها ، وفي الحديث إن الله خلق مكة قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألف عام ، وحفها بالملائكة الكرام فحيث وقعوا فهو حد الحرم والمسجد الحرام ، انتهى من مقامة " ساجعة الحرام " للإمام السيوطي رضي الله عنه وفيه تقديم وتأخير .
الرجوع من مكة مع الركب الشامي
فبقينا مدة مقامنا بمكة ونحن ملازمين للبيت ، حتى تعين - 251 - السفر ونفرنا مع ركب حجاج الشام إذ نفر ، ورجعنا على أدراجنا نفري المعالم والمجاهل ، ونحوم على المنازل والمناهل ، فوصلنا طيبة طيب الله ثراها وفسح لنا في المدة حتى نراها .
قال الإمام السيوطي في مقامة " ساجعة الحرم " في حق المدينة : فهي صاحبة العلمين وثانية الحرمين ، والمشاركة لمكة في التفضيل والتكريم ، وفي مضاعفة الصلاة والبركة والتحريم ، وهي دار الإيمان وقبة الإسلام ، وأرض الهجرة ومبرأ الحلال والحرام ، المسماة في القرآن بالمدينة والدار والإيمان ،
هامش
( 419 ) الآيتان 1 و 2 سورة البلد .