وفي التوراة بطيبة وطابة ، وجابرة والمجبورة والمدينة والمرحومة ، والعذراء والمحبة والحبوبة والقاصمة والمسكينة ، ومن أسمائها تيدر والبلاط وحستة ، وحبيبة والمحببة ومدخل صدق ، ودار السنة ودار الهجرة والبحرة والبحيرة والمطيبة ، واحذر أن تسميها بيثرب فتضل ، قال صلى الله عليه وسلم : من سمى المدينة بيثرب فليستغفر الله عز وجل ، وإنما ذكر هذا الاسم في القرآن حكاية عن قول المنافقين لأهل الإيمان ، تربة تأكل القرى وتجزل القرى ، وتنفي الخبث والفرى ، وتأبى الضيم والحيف ، وفتحت بالقرآن وفتح غيرها بالسيف ، تربتها مونقة وشفاء من الجذام ، وبركتها مثل بركة المسجد الحرام .
ومما صح في فضلها وذكرها أن الإيمان يأرز إليها كما تأرز الحية إلى جحرها ، وبها عزت كلمة الإسلام وعلت ، وتقررت الشرائع وأكملت ، إلى أن قال : ولا يدخلها الدجال ولا الطاعون . وإذا نظرت إلى التفضيل بينها وبين مكة ، قام لكل منهما أنصار وأعوان ودليل وبرهان ، حاشا البقعة المعظمة المكرمة الزكية الزاهرة ، الطاهرة الشريفة المنيفة العالية الغالية ، الطيبة المطيبة المقدمة المرقية ، التي ضمت جسده الأعظم وخلق منها بدنه الأكرم ، أن تكون كغيرها في فخرها صلى الله عليه وسلم ، فإنها أفضل البقاع من غير خلف ولا نزاع ، بل هي أفضل من الكعبة ومقدمة عليها في الرتبة ، بل نقل السبكي عن ابن عقيل الحنبلي « 420 » أنها أفضل من العرش العظيم ، وهو
هامش
( 420 ) أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن أحمد البغدادي ( 431 - 513 ه - 1040 - 1119 م ) ، فقيه وعالم حنبلي كبير ولد ببغداد ، وفيها تعلم القرآن والسنة والنحو وغيرها من العلوم على يد علماء كبار أغلبهم شافعيين وحنفيين . لكنه لازم القاضي الحنبلي أبو يعلى بن الفراء مدة 11 سنة ، كما عاصر تولي أبي عبد الله الدمغاني قضاء بغداد وهو حنفي ، مما ساهم في انتشار المذهب الحنبلي . غير أن حب اطلاعه ورغبته في توسيع مداركه جعله يتصل بالأوساط العلمية الاعتزالية ويعمق دراساته الكلامية التي كان يناهضها الحنابلة ، مما جلب له متاعب وعرضه للمحن خاصة بعد اشتغاله بالتدريس في جامع المنصور ، حيث اضطر إلى التبرؤ من بعض كتاباته المجدة للحلاج وللمعتقدات الاعتزالية . من مؤلفاته " كتاب الفنون " و " الواضح في أصول الفقه " و " كتاب الإرشاد في أصول الدين( E . , I . , 3 - 721 ). "