الله تعالى عنه فلم نتوجه إليه لأن الطريق غير آمنة ، لكن تبركنا بزيارة تربته من بعيد فهو مدفون في سفح جبل أحد ، وقبته ظاهرة وبالقرب منها قبة مبنية على رباعية النبي صلى الله عليه وسلم ، فتبركنا بالجميع ونحن مارين بالطريق وهما عن يميننا .
رحلة العودة من الحجاز نحو الشام
وتمادينا على المسير نبيت في منازلنا التي - 252 - كنا نبيت فيها أولا في الغالب ، وربما خالفنا فبتنا دون منزلنا الأول لطول تلك المرحلة ، فنقسمها على مرحلتين أو نعرج على ماء تركناه أولا لقلته في ذلك الوقت ؛ وقد تلقانا بقلعة هدية وزير معه جيش كثير وفي رفقتهم تجار وإبل كثيرة حاملة للميرة والعلوفات ، ردءا للجيش الآخر الذي مع الوزير الأول لتعبه فيتقوى به على الأعراب ، ويرتفق الناس بالميرة التي تصحبه مع التجار . واستمر المسير هكذا إلى أن وصلنا وادي الزرقا ، فوجدنا به أهل الشام بأنواع الفواكه والخضر ، والطباخون يطبخون سائر المأكولات وأنواع الحلاوات ، فكان آخر منزلة بتنا بها قرية يقال لها الكسوة « 421 » ، فخرج أهلها وعمروا سوقا عظيما فيه جميع الأشياء ، فبتنا بظاهرها في الخيام وبينها وبين دمشق ثلاث ساعات .
رجوع ابن عثمان إلى دمشق
حتى إذا كان الثلث الأخير من الليل ، حملنا على الإبل وركبنا المحامل وسرنا فوصلنا باب دمشق الذي يسمونه بوابة الله قبل طلوع الفجر ، فأنخنا هنالك حتى صلينا الفجر وسرنا إلى المدينة ، فتلقانا صاحب لنا كنا قدمناه أمامنا قبل وصولنا بيوم ، بقصد أن يعين الدار التي ننزل بها فتوجه بنا إليها ونزلنا بها ، وكنا نتعاهد قبر النبي يحيى فنتبرك به قي مدة مقامنا .
هامش
( 421 ) الكسوة ، بضم الكاف قرية هي أول منزل تنزله القوافل إذا خرجت من دمشق إلى مصر ، وكما أورد ابن عثمان يستريح بها ركب الحج الشامي قبل دخول دمشق . ( معجم البلدان 4 - ( 461