وقد بعثت إلى صاحبنا الشيخ محمد كمال الدين الغزي مفتي الشافعية ، وكان من أهل الأدب والظرف ، تمرا من تمر المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام على سبيل التبرك ، وسبحة من النوع المسمى باليسر ومعها أبيات موريا باليسر وهي :
- 253 - أحيي مقاما خص بالرحب والبشر * كما خصصت أنفاسه بذكى النشر
تحية حب لا تزال معادة * بيوم إذا يجري وليل إذا يسري
وأهدي إلى الذات الكريمة سبحة * تظل بها يمناك ملئى من اليسر
ومن طيبة جئناك بالعجوة التي * أحب رسول الله عن سائر التمر
ليغنك منها لونها وسوادها * من المسك عن عرق وعن عنبر شحري
فهيئ لها منكم قبولا أعده * لدى ذكركم يوم السلو من الفخر
فأجاب عنها بقوله :
أمالك رق النظم طرا مع النثر * ومن حاز مجدا ساميا هامة النسر
ويا من تسامى في المعارف رفعة * بها بهجة الأفلاك والأنجم الزهر
وفت منك أبيات حلت كلماتها * وفاقت بهاء للدراري وللدر
وصحبتها وافت ووفت وقد سمت * هدية حبر قد حوى أكمل الخبر
وأرسلت لي يسر المسابح منة * لأعلم أن اليسر من كفكم يجري
فلا زلت في حفظ الإله وصونه * تميح لآل النحر من فيضك البحري
ودم رونق الدنيا فإنك أوحد * وبر ببر ماليء البحر والبر
مدى الدهر ما وافى النسيم إلى الربا * وأهدى لنا من زهرها طيب النشر .
اشتداد الوباء بالشام خلال غيبة السفير في الحجاز
وقد وقع في هذه السنة موت كثير بالشام في مدة غيبتنا بمكة ، فقد حكي أنهم كانوا يدفنون نحو الخمسمائة في كل يوم ، وقد وجدنا كثيرا ممن تلاقينا معهم انتقلوا إلى رحمة الله تعالى ، فمنهم الفقيه الأجل المحدث الشيخ - 254 - سعد الدين من ذرية الأستاذ البركة سيدي عبد الغني النابلسي ، فرثيته بقصيدة وهي :
قد كان ما كنا نحير * منه ولا عنه محيد