تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
أتمها ، ومناقب هذا السيد الكامل والملك العادل تحتمل تأليفا مستقلا رحمه الله - 206 - تعالى ورضي عنه وقد أفردت بالتأليف . وقال ابن خلكان في ترجمة نور الدين الشهيد بعد التعريف به كما سبق : وله من المناقب والمآثر والمفاخر ما يستغرق الوصف ، وكان بينه وبين أبي الحق سنان بن سليمان بن محمد ، الملقب راشد الدين صاحب قلاع الإسماعيلية ، مكاتبات ومحاورات بسبب المجاورة ، وكتب إليه نور الدين في بعض الأزمنة كتابا يتهدده فيه ويتوعده بسبب اقتضى ذلك ، فشق على سنان وكتب جوابه أبياتا ورسالة وهما :
يا ذا الذي بقراع السيف هددني * لا قام مصرع جنبي حين تصرعه قام الحمام إلى البازي يهدده « 364 » * لأسود البر أضبعه أضحى يسد فم الأفعى بأصبعه * يكفيه ما قد تلاقي منه أصبعه
وقفنا على تفصيله ومجمله ، وعلمنا ما هددنا به من قوله وعمله ، فيا لله العجب ذبابة تطن في أذن فيل وبعوضة تعد في التماثيل ، ولقد كان من قبلك قوم آخرون فدمرنا عليهم وما كان لهم من ناصرين ، أو للحق تدحضون وللباطل تنصرون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، وأما ما صدر منك من قولك في قطع رأسي ، وقلعك لقلاعي من الجبال الرواسي ، فتلك أماني كاذبة وخيالات غير صائبة ، فإن الجواهر لا تزول بالأعراض كما أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض ، كم بين قوي وضعيف وردي وشريف ، وإن عدنا إلى الظاهر والمحسوسات وعدلنا عن البواطن والمعقولات ، فلنا إسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : ( ما أوذي نبي ما أوذيت ) ، وعلمتم ما جرى على - 207 - عترته وأهل بيته وشيعته ، والحال ما حال والأمر ما زال ولله الحمد في الآخرة والأولى ، إذ نحن مظلومون لا ظالمون ومغصوبون لا غاصبون ، وإذا جاء الحق زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ، وقد علمتم حالنا وكيفية رجالنا ، وما يتمنونه
هامش
( 364 ) بياض محل الكلمة في ( أ ) و " استنطقت في ( ب ) ، ابن خلكان ، 5 - 186 .
رحلة المكناسي — صفحة 241 | محمد بن عبد الوهاب المكناسي / محمد بوكبوط