تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الشمس سابع عشر شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة ، ونشأ على الخير وقراءة القرآن وقلة المخالطة ، وكان أبوه يقدمه على بقية أولاده ويتوسم فيه النجابة ، كان معتدلا أسمر واسع الجبهة جميلا لحيته شعرات في حنكه ، مات أبوه سنة إحدى وأربعين وخمسمائة فتوجه إلى حلب بإشارة أسد الدين شيركوه « 357 » لأن من ملك حلب ملك الشام . قال ابن عساكر : فتح نور الدين نيفا وخمسين حصنا ، وقال ابن الجوزي « 358 » استرجع من أيدي الكفار نيفا وخمسين مدينة وكانت نيته فتح القدس فاخترمته المنية ، وخطب بالحرمين الشريفين وأظهر السنة وأباد الرفض وأبدل بدعتهم في الآذان " حي على خير العمل " ، وعدل وبنى المدارس والجوامع وأصلح طرق دمشق ووسع أسواقها ، وأسقط المكوس من مملكته وعاقب على الخمر والفواحش ، وكان وافر الشجاعة متعرضا في حرب الكفار للشهادة ، يتمنى أن يحشر من بطون السباع وحواصل الطير ، وقف أوقافا على المرضى والمجانين وبنى المكاتب لليتامى وبنى المارستان بدمشق ، ووقف على سكان الحرمين وأقطع أمراء العرب الأقاطيع ليكفوا عن الحاج ، وأمر بإكمال سور المدينة وأجرى إليها العين التي تأخذ عند قبر حمزة رضي الله عنه ، وبنى الربط والجسور والخانات - 203 - والقناطر ، وجدد كثيرا من قنى السبيل بدمشق وغيرها ، ووقف كتبا كثيرة في مدارسه وله أوقاف ذارة على جميع أبواب الخير .
هامش
( 357 ) أبو الحارث شيركوه بن شاذي بن مروان الملقب الملك المنصور أسد الدين ( ت . 564 ه - ) ، عم السلطان صلاح الدين الأيوبي ، ساهم في الحروب الصليبية إلى جانب أمراء أسرته وتولى وزارة مصر سنة 564 ه لكنه توفي في نفس السنة ودفن بالقاهرة ، ثم نقل جثمانه إلى المدينة وتولى مكانه صلاح الدين . ( ابن خلكان 2 - 479 ؛ ابن عساكر 6 - 358 ) . ( 358 ) " الحوراني " في ( ب ) ، ابن الجوزي شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قيزغلو الملقب بالسبط ( 581 أو 582 - 654 ه - 1185 أو 1186 - 1256 م ) ، واعظ ومؤرخ شهير حفيد ابن الجوزي البغدادي ، استقر بدمشق حيث خدم السلاطين الأيوبيين . ألف كتابا ضخما في التاريخ العام سماه " مرآة الزمان " الذي شكل مرجعا لكثير من مؤرخي الشام الذين جاءوا بعده كابن كثير والذهبي( E . , I . , 3 - 775 ).
رحلة المكناسي — صفحة 237 | محمد بن عبد الوهاب المكناسي / محمد بوكبوط