قبره عبد الرحمان بن محمد بن أبي بكر ، وهذا السيد عبد الغني حجة وعمدة ومن العلماء العارفين ومن أهل البلد وصاحب البيت أدرى بما فيه .
ثم عدنا مرة ثانية - 200 - إلى الصالحية لزيارة مقام الأربعين الأبدال فإنه في جبل قاسون صعب المرتقى ، فلما وصلنا إلى الجبل وهو فوق مقبرة الصالحية ، ترجلنا عن الخيل وصعدنا على أرجلنا في مسالك متعبة وطرق متشعبة مصنوعة بالمكاتل والمعاويل والآلات ، محفورة في الحجارة يصعد في بعض الأماكن منها بالمدارج . وهذا المقام هو بيت مستطيل فيه أربعون محرابا ، وبوسط المحارب محراب يقال إنه محراب الخضر عليه السلام يقال إن الأبدال الأربعين مجتمعون هنالك ، وهذا بخبر بعض الصالحين من أهل الكشف وآثار ذلك ظاهرة ، فقد أخبرنا بالتواتر عن أهل البلد أنهم يرون بالليل القناديل تمر بناحية مقام الأربعين ، ومعلوم أن الجبل ليس به أحد . ولا شك أن الأبدال الأربعين بالشام كما تقدم الكلام على ذلك .
وتحت هذا المقام شبه الكهف يقال له مغارة الدم ، ويقولون بهذه المغارة قتل قابيل هابيل ابني آدم ، وعن يسار مستقبل هذا المقام شق في الجبل يقولون أصحاب الكهف كانوا هناك ، والذي ذكره المفسرون أنهم في طرسوس بلدة صغيرة على ساحل البحر قريبة من حمص ، فتبركنا بتلك المزارات وصلينا هنالك ركعتين ودعونا الله بما نرجو قبوله .
وفي أسفل هذا الجبل فوق المقبرة قبر نبي الله ذي الكفل فزرنا تربته المباركة ولله الحمد ، وممن زرنا قبره الصحابية الجليلة المجاهدة المشهورة بالإقدام والبأس والشجاعة خولة بنت الأزور « 355 » أخت ضرار بن الأزور ، وقبرها خارج باب تومة في الطريق التي تمر إلى ضريح الشيخ أرسلان ، فقرأنا هنالك الفاتحة ودعونا الله تعالى وبضريحها أنس نفعنا - 201 - الله بها .
هامش
( 355 ) خولة بنت الأزور الأسدي ( ت . نحو 35 ه - نحو 655 م ) ، شاعرة من أشجع نساء عصرها تشبه بخالد بن الوليد في حملاتها وهي أخت ضرار بن الأزور ، لها أخبار كثيرة في فتوح الشام وفي شعرها جزالة وفخر ، توفيت في أواخر عهد عثمان . ( الدر المنثور 184 ؛ الزركلي 2 - 325 ) .