معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار بن ثعلبة بن عمر بن الخزرج الأكبر الأنصاري ، قال محمد بن سعيد عن الواقدي « 348 » : أول من كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة أبي بن كعب ، وهو أول من كتب في آخر الكتب وكتب فلان بن فلان . ومناقبه كثيرة فمنها ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ على أبي بن كعب سورة
[ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ،
وقال أمرني الله عز وجل أن أقرأها عليك ، وهي منقبة عظيمة لأبي لم يشاركه فيها أحد من الناس ، وفي الترمذي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أقرأ أمتي أبي بن كعب " ، وترجمة هذا السيد الجليل كبيرة ومناقبه أثيرة .
ومررنا بقبر قالوا إنه قبر حسان بن ثابت شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي ذكره النووي في " تهذيب الأسماء واللغات " أن حسان بن ثابت توفي بالمدينة . قال أبو نعيم وجماعة من الأئمة : عاش حسان ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام ، وتوفي سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة ، وشاركه في هذا حكيم بن حزام فعاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام وتوفي سنة أربع وخمسين ، ولا يعرف لهما ثالث في هذا ، والمراد بالإسلام حين انتشر وذاع في الناس وذلك قبل الهجرة بنحو ست سنين .
ثم توجهنا إلى زيارة صهيب الرومي « 349 » الصحابي نفعنا الله به ، وقبره في الميدان من محروسة دمشق ، قال المناوي في " طبقاته " : صهيب بن سنان
هامش
( 348 ) أبو عبد الله محمد بن عمر واقد الواقدي ( 130 - 207 ه - ) ، كان إماما عالما له تصانيف في المغازي وغيرها ، تولى القضاء ببغداد بأمر من المأمون الذي كان يكرمه ويبالغ في رعايته ، توفي ببغداد . ( ابن خلكان 4 - 348 ؛ ابن سعد 7 - 334 ) .
( 349 ) صهيب بن سنان بن مالك ( 32 ق . ه - 38 ه - 592 - 659 م ) ، صحابي من أرمى العرب سهما وأشدهم بأسا وأحد السابقين إلى الإسلام ، كان أبوه من أشراف بني النمر ولاه كسرى على الإبلة ( البصرة ) وكانت منازله في أرض الموصل التي أغار عليها الروم وسبوا صهيبا وهو صغير ، فنشأ بينهم إلى أن اشتراه رجل من بني كلب وقدم به إلى مكة حيث أعتق وظل يعرف بالرومي ، واشتغل بالتجارة إلى أن جاء الإسلام فأسلم وهاجر وشهد المشاهد كلها ، توفي بالمدينة ، له 307 حديثا . ( ابن سعد 3 - 161 ؛ ابن عساكر 6 - 447 ؛ الزركلي 3 - 210 ) .