دفنوا في باب الصغيير ولم تتعين أماكنهم ، وفيها من التابعين والعلماء العاملين والأولياء والصالحين ما لا يحصى ، فوقفنا هناك وقرأنا الفاتحة ودعونا الله تعالى . ثم زرنا خارج باب تومة قبر ضرار بن الأزور الأسدي « 345 » شهد فتح دمشق ومات بها ، قال ابن الحوراني ( في كتاب الزيارات ) « 346 » وقبر ضرار بن الأزور الأسدي بظاهر دمشق خارج الباب الشرقي على جانب الطريق ، وضريحه عليه أنس ومهابة وجلالة وقبره ظاهر يزار ويتبرك به في محلة الجذما انتهى ، فتبركنا بزيارته والتمتع بمشاهدة تربته وقرأنا الفاتحة ودعونا الله بما نرجو قبوله ، ثم عمدنا إلى زيارة قبر أبي بن كعب . « 347 » الصحابي رضي الله عنه على ما يقال إنه مدفون هنالك خارج باب توما بالقرب من مقبرة الشيخ أرسلان ، ومما اشتهر عند أهل دمشق الشام أن كل ميت من اليهود والنصارى إذا مروا به على مزارته ينقلب إلى الأرض ، ولأجل هذا لا يمرون بموتاهم على مزارته ، ولكن إذا وصلوا إلى قرب مزاره ذهبوا من الطريق الآخر المحاذي لسور البلد . فدخلنا إلى ضريحه وقرأنا عليه ما تيسر من القرآن ودعونا الله تعالى بما نرجو قبوله .
وذكر النووي في " تهذيب الأسماء واللغات " أن أبي بن كعب توفي بالمدينة ودفن بها ، قيل سنة ثلاثين من الهجرة في خلافة عثمان ، قال أبو نعيم الأصبهاني : وهذا هو الصحيح ، - 197 - وقال ابن عبد البر : والأكثر أنه مات في خلافة عمر . وهو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن
هامش
( 345 ) ضرار بن مالك الأزور بن أوس بن خزيمة الأسدي ( ت . 11 ه - 633 م ) ، أحد أبطال الجاهلية والإسلام وهو قاتل مالك بن نويرة بأمر من خالد بن الوليد . قاتل يوم اليمامة أشد قتال حتى قطعت ساقاه ومات بعد أيام في اليمامة وقيل في غيرها . ( ابن عساكر 7 - 30 ؛ الزركلي 3 - 215 ) .
( 346 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) .
( 347 ) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد ( ت 21 ه - 642 م ) ، صحابي أنصاري كان قبل الإسلام حبرا من أحبار اليهود مطلعا على الكتب القديمة ، ولما أسلم كان من كتاب الوحي وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع الرسول وكان يفتي على عهده . شهد مع عمر بن الخطاب وقعة الجابية وكتب كتاب الصلح لأهل بيت المقدس ، وأمره عثمان بجمع القرآن فاشترك في جمعه ، توفي بالمدينة . ( ابن سعد 3 القسم الثاني ص . 59 ؛ الزركلي 2 - 82 ) .