في حمل الأوزار من الموضع الذي يحملونه من خروجهم من قبورهم إلى أن يصلوا إلى النار فيدخلونها ، فهم خالدون فيه في تلك المدة لا يفتر عنهم « 307 » ولا يأخذه من على ظهورهم غيرهم ، ومن أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه ، فأعاد الضمير على الوزر وجعل ليوم القيامة هذا الحمل ، ويوم القيامة مدته من خروج الناس من قبورهم إلى أن ينزلوا منازلهم من الجنة أو النار ، وينقضي ذلك اليوم فينقضي بانقضائه جميع ما كان فيه ، ومما كان فيه الخلود في حمل الأوزار ، فلما انقضى اليوم لم يبق للخلود ظرف يكون فيه ، وانتقل الحكم إلى النار والجنان والعذاب والنعيم المختص بهما .
وما ورد في العذاب شيء - 174 - يدل على الخلود فيه كما ورد في الخلود في النار ، ولكن العذاب لا بد منه في النار وقد غيب عنا الأجل في ذلك ، وما نحن منه من جهة النصوص على يقين ، إلا أن الظواهر تعطي الأجل في ذلك ، ولكنها كمية مجهولة لم يرد بها نص ، وأهل الكشف كلهم مع الظواهر على السواء ، فهم قاطعون من حيث كشفهم فيسلم لهم إذ لا نص يعارضهم ، ونبقى نحن مع قوله تعالى :
[ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ]
« 308 » فأي شيء أراد فهو ذلك ، لا يلزم أهل الايمان أكثر من ذلك إلا أن يأتي نص بالتعيين متواثر يفيد العلم ، فحينئذ يقطع به المومن وإلا فلا ، فسبحان المسبح بكل لسان والمدلول عليه بكل برهان ، انتهى كلامه رضي الله تعالى عنه .
فإن قلت قد ورد في القرآن قوله تعالى :
[ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ ]
« 309 » وقوله :
[ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها ]
« 310 » ، وقوله :
[ كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ]
« 311 » ، وكل ذلك قاض بتسرمد العذاب فكيف يقول بانقطاعه ، قلت : مراد الشيخ رضي الله عنه بالعذاب
هامش
( 307 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) .
( 308 ) الآية 107 سورة هود .
( 309 ) الآيتان 86 و 162 من سورة البقرة والآية 88 من سورة آل عمران .
( 310 ) الآية 36 سورة فاطر .
( 311 ) الآية 56 سورة النساء .