تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
" اليواقيت والجواهر " عن الشيخ سراج الدين المخزومي ، أنه قال في كتابه الذي رد به على من رد على الشيخ ، أنه قد شرح كتاب الفصوص جماعة من أعلام الشافعية وغيرهم ، منهم الشيخ بدر الدين بن جماعة وأنه سئل عن الشيخ فقال : مالكم ولرجل قد أجمع الناس على جلالته انتهى . ولعل قوله السابق على فرض صحته ، قاله قبل اطلاعه على مقام الشيخ رضي الله تعالى عنه ، ومع ذلك فنقول : دعواه بأن الشيخ رضي الله تعالى عنه أنكر الوعيد الوارد في الكتاب والسنة باطلة لا أصل لها على ما ستعرف من كلامه رضي الله تعالى عنه ، وأنا أذكر لك « 304 » كلامه بحروفه ثم أبينه لك أوضح بيان وبالله أستعين . قال رضي الله عنه في كتابه " الفتوحات المكية " في الباب العشرين وثلاثمائة : السكنى لأهل النار - 173 - في النار لا يخرجون منها ، كما قال تعالى خالدين فيها يعني في النار ، ولم يقل فيه ويريد العذاب ، فلو قال عند ذكر العذاب خالدين فيه أشكل الأمر ، فلما عاد الضمير على النار لم يلزم العذاب ، فإن قال قائل وكذلك لا يلزم النعيم كما لا يلزم العذاب ، قلنا وكذلك كنا نقول ، ولكن قال الله تعالى في نعيم أهل الجنة إنه عطاء غير مجذوذ ، أي عطاء غير مقطوع ، وقال لا مقطوعة ولا ممنوعة ، لهذا قلنا بالخلود في النعيم والدار ، ولم يرد مثل هذا قط في عذاب أهل النار فلهذا لم يقل به . فإن قلت فقد قال تعالى :
[ خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا ]
« 305 » ، قلت إنما ذلك في موطن من مواطن الآخرة ، والضمير على الوزر لا على العذاب ، فإذا أقيم العبد في حمل الأثقال التي هي الأوزار يحملها كما قال تعالى :
[ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ ]
« 306 » ، فهو زمان مخصوص بقوله خالدين فيه ، أي
هامش
( 304 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) . ( 305 ) الآية 101 سورة طه . ( 306 ) الآية 13 سورة العنكبوت .
رحلة المكناسي — صفحة 210 | محمد بن عبد الوهاب المكناسي / محمد بوكبوط