تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ومراده بمراتب الوجود المذكورة ما ذكره قبل ذلك ، من قوله لكل شيء في الوجود أربع مراتب : الأولى وجود الشيء في عينه ، الثانية وجوده في العلم ، الثالثة وجوده في الألفاظ ، الرابعة وجوده في الرقم ، انتهى كلامه رضي الله عنه . وجميع ما في مصنفاته من هذا المقام مخرج على مثل هذا الكلام ، وقد صرح بحدوث العالم في كتابه " الفتوحات المكية " في الباب التاسع والستين حيث قال : العالم كله موجود عن عدم ووجوده مستفاد من موجد أوجده وهو الله تعالى ، فمحال أن يكون العالم أزلي الوجود ، لأن حقيقة الوجود أن يوجد ما لم يكن موصوفا عند نفسه بالوجود وهو المعدوم ، لا أنه يوجد ما كان موجودا أزلا فإن ذلك محال ، فإذا العالم كله قائم بغيره لا بنفسه والسلام ، انتهى . فانظر هذا التصريح الذي يرغم أنوف المعترضين ويترك عباراتهم المتزخرفة منبوذة بكل وصف مهين . وقال الطاعن المذكور أيضا : ولا يحرم فرجا ، فأقول : يرد هذا شهادة الطاعن الآخر كما سيأتي ، وهو تقي الدين الفاسي « 302 » حيث قال : وأما من أثنى عليه فلفضله وزهده وإيثاره واجتهاده في العبادة ، ونقل هذا أيضا رضي الله تعالى عنه في سبب شرحه لترجمان الأشواق ، أنه لما قدم حلب سمع من بعض الفقهاء أنه قال قول الشيخ في أول هذا الترجمان ، أنه قصد بما فيه من الأبيات الغزلية علوما وأسرارا وحقائق ليس بصحيح والله أعلم ، وإنما فعله الشيخ تسترا حتى لا ينسب إليه لسان - 170 - الغزل مع ما هو عليه من الدين والصلاح . فانظر إلى قول هذا الفقيه المعترض في حق الشيخ رضي الله عنه ، مع
هامش
( 302 ) محمد بن أحمد بن علي أبو الطيب تقي الدين الفاسي المكي الحسني ( 775 - 832 ه - 1373 - 1429 م ) مؤرخ عالم بالأصول حافظ للحديث ، أصله من فاس ومولده ووفاته بمكة ، دخل اليمن والشام ومصر مرارا وولي قضاء المالكية بمكة مدة . قال المقريزي " كان بحر علم لم يخلف بالحجاز بعده مثله " ، من كتبه " العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين " و " إرشاد الناسك إلى معرفة المناسك " . ( الزركلي 5 - 331 ) .
رحلة المكناسي — صفحة 207 | محمد بن عبد الوهاب المكناسي / محمد بوكبوط