تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أحد بمجرد احتمال في كلامه ، ولا شك أن هؤلاء الطاعنين متأخرون عن الشيخ رضي الله عنه ، فطعنهم إنما هو مستند إلى كلامه لا إلى رؤيته ، إلا القليل ممن لا يعتد به لتعصبه . وفي البحر الرائق شرح الكنز في كتاب الشهادات قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : يقتصر الحاكم على ظاهر العدالة في المسلم ولا يسأل حتى يطعن الخصم ، لقوله عليه الصلاة والسلام ( الناس عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في قذف ) ، ومثل ذلك عن عمر رضي الله عنه . ولأن الظاهر هو - 167 - الأنزجار عما هو محرم في دينه وبالظاهر كفاية ، إذ لا وصول إلى القطع انتهى . وقوله حتى يطعن الخصم ، لا يصلح هؤلاء الطاعنون أخصاما للشيخ رضي الله عنه لعدم توجه حق لهم عليه دنيوي ولا أخروي . وفي شرح " الجامع الصغير في الفقه " لمحمد بن الحسن « 300 » من أئمة الحنفية ، قال عمر رضي الله عنه المسلمون عدول بعضهم على بعض ، وقال تعالى :
[ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ]
« 301 » أي عدولا ، فصارت العدالة ثابتة في الأصل لهذه الأمة ، فوجب العمل بها حتى يثبت غيرها انتهى . وها هنا لم يثبت بأقوال هؤلاء الطاعنين شيء لأن في كلامه رضي الله تعالى عنه ما يناقض طعنهم فيه مما سنذكره ، وإنما طعنهم فيه مستند إلى أفهامهم الفاسدة في عباراته على ما سنعبر به إن شاء الله تعالى ، وهذا الوجه جار في جميع من سنذكره من الطاعنين أيضا . وذكر الشعراني رضي الله عنه في مقدمة كتابه " اليواقيت والجواهر " ، عن الإمام مجد الدين الفيروزبادي مؤلف " القاموس " ، أنه أطال في ذكر
هامش
( 300 ) أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني الفقيه الحنفي ( 132 - 189 ه - 749 - 804 م ) ، ولد بواسط ونشأ بالكوفة وطلب العلم حيث لقي جماعة من أعلام الأئمة منهم أبو حنيفة وصاحبه أبو يوسف الذي تفقه عليه . صنف الكتب الكثيرة منها " الجامع الكبير " و " الجامع الصغير " ، جرت بينه وبين الإمام الشافعي مناظرات بين يدي هارون الرشيد ببغداد ، ولم يزل ملازما للرشيد حتى خرج معه إلى الري حيث توفي محمد ، وكان الرشيد يقول : " دفنت الفقه والعربية بالري " . ( ابن خلكان 4 . 184 ؛ الشذرات 1 - 321 ) . ( 301 ) الآية 143 سورة البقرة .