مناقب الشيخ محيي الدين ثم قال : وبالجملة فما أنكر على الشيخ إلا بعض الفقهاء القح الذين لاحظ لهم في مشرب المحققين ، وأما جمهور العلماء والصوفية فقد أقروا بأنه إمام أهل التحقيق والتوحيد ، وأنه في العلوم الظاهرة فريد وحيد ، وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول : ما وقع الإنكار من بعضهم على الشيخ إلا رفقا بضعفاء الفقهاء ، الذين ليس لهم نصيب تام من أحوال الفقراء ، خوفا أن يفهموا من كلام الشيخ أمرا لا يوافق الشرع فيضلوا ، ولو أنهم - 168 - صحبوا الفقراء لعرفوا مصطلحهم وأمنوا من مخالفة الشريعة انتهى .
وذكر الشيخ الأسيوطي رحمه الله تعالى في رسالته " تنبيه الغبي بتبرئة ابن العربي " : وقد كان بين الشيخ عز الدين بن عبد السلام وبين الشيخ محي الدين بن عربي إخاء وصحبة ، أخبرني الشيخ عبد العزيز بذلك لأن الشيخ عز الدين كان منكرا بظاهر الحكم ، وحكى عن خادم الشيخ عز الدين أنه دخل مع الشيخ إلى الجامع بدمشق ، فقال الخادم للشيخ عز الدين أنت وعدتني أنك تريني القطب ، فقال له : ذلك القطب ، وأشار إلى ابن عربي وهو جالس والحلقة عليه ، فقال له : يا سيدي فأنت تقول فيه ما تقول ، فقال : هو القطب فكرر عليه القول وهو يقول له ذلك .
وقال الطاعن المذكور : يقول بقدم العالم ، فأقول : مثال ذلك مثال أعجمي سمع أعرابيا يتكلم بالشهادتين فقال عنه إنه أخطأ حيث لم يفهم كلامه ، وإنما مراد الشيخ رضي الله عنه بذلك ، حيث صرح في مصنفاته ، القدم في حضرة العلم الأزلي ، ولا شك في صحة هذا الكلام ووجوب الإيمان به على جميع الأنام ، والذي يرشدنا إلى هذا قول الشيخ رضي الله عنه في كتابه " إنشاء الجداول والدوائر في حق الإنسان الذي هو نسخة من نسخ الأكوان " وعبارته : الإنسان قديم محدث موجود معدوم ، أما قولنا قديم فلأنه موجود في العلم القديم متصورا فيه أزلا ، وهو من بعض مراتب الوجود المذكورة ، وأما قولنا محدث فإن شكله وعينه لم تكن ثم كانت ، فيخرج من هذا أن زيدا موجود في العلم موجود في الكلام معدوم - 169 - في العين أزلا مثلا ، فقد تصور اتصافه بالوجود والعدم أزلا انتهى .
رحلة المكناسي — صفحة 206
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب المكناسي
ص٢٠٦