شهادة العلماء بعضهم على بعض لأنهم حسد ) ، قال الشارح المناوي رحمه الله في شرحه الكبير : حسد بضم الحاء والتشديد بضبط المصنف أي هم أشد حسدا بعضهم لبعض ، ولهذا قال ابن عباس « 296 » رضي الله عنه إنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة . ومن هذا القبيل ما قيل عدو المرء من يعمل بعمله ، انتهى . وهذا الكلام جار في جميع من سنذكره من الطاعنين .
وأما الثاني فلأن العلم على قسمين : علم الأقوال وعلم الأحوال ، ويقال له علم الأذواق وهذا أخص من الأول ، والأول يكتسب بالتعلم والتعليم والثاني لا يحصل إلا بالمنازلة والمتابعة ، قال تعالى في قصة موسى والخضر عليهما السلام - 166 -
[ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ]
الآية « 297 » . ولكل من العلمين اصطلاحات اصطلح عليها أربابها ( فيما بينهم ) « 298 » ، لا يفقهها على ما هي عليه إلا من كان من أهل ذلك العلم ، بل نقول إن كان كل إمام من أهل علم الأحوال له اصطلاحات في كلامه وتصانيفه ، لا يعلمها إلا من فتح عليه في مقامه ذلك ، فليس لغيره وإن كان من علماء الأحوال أن يتصرف في فهمها إلا على الوجه الصحيح الموافق للكتاب والسنة ، لأن الأصل معناه على ما صرح به الشيخ رضي الله تعالى عنه كما سيأتي ، إن طريق أهل الله مبني على الكتاب والسنة ، وكل ما عدا ذلك فهو جهل وليس بعلم ، فمن وجد كلاما ظاهره الإشكال فعليه تأويله ورده إلى موافقة الكتاب والسنة ، أو تسليمه لقائله على حسب ما اصطلح عليه في شأنه ذلك ، ولا يجوز له الخوض فيما لا يعلم . قال تعالى :
[ وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ]
« 299 » ، لا سيما والأصل في هذه الأمة العدالة ، فلا يثبت غيرها في
هامش
( 296 ) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ( 3 ق . ه - 68 ه - 619 - 687 م ) ، حبر الأمة والصحابي الجليل ، ولد بمكة ونشأ فيها في بدء عصر النبوة فلازم النبي وروى عنه الأحاديث الصحيحة . شهد مع علي الجمل وصفين وسكن الطائف ومات بها . ( الزركلي 4 . 95 ) .
( 297 ) الآية 66 سورة الكهف .
( 298 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) .
( 299 ) الآية 36 سورة الإسراء .