تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
يخف لأنه من الأمور العظام التي تسير بها الركبان في الآفاق ويتعرض لذكرها أصحاب التواريخ . وقال المخزومي رحمه الله : وأما ما نقله بعضهم عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه كان يقول ابن عربي زنديق فكذب وزور ، فقد روينا عن شيخ الإسلام صلاح الدين العلائي « 295 » صاحب القواعد ، عن مشايخه عن خادم الشيخ عز الدين بن عبد السلام قال : كنا في درس الشيخ عز الدين في باب الردة فذكر القارئ لفظة الزنديق ، فقال بعضهم هذه اللفظة عربية أو أعجمية ، فقال بعض العلماء هي فارسية معربة أصلها زادديق ، وهو الذي يضمر الكفر ويظهر - 165 - الإيمان ، فقال شخص من الطلبة مثل من ، فقال شخص بجانب الشيخ عز الدين بن عبد السلام : مثل محي الدين بن عربي ، ولم ينطق الشيخ عز الدين بشيء . قال الخادم : فلما قدمت له عشاءه وكان صائما سألته عن القطب من هو ، فقال : لا أدري القطب في زماننا هذا إلا الشيخ محي الدين بن عربي وهو يتبسم ، فأطرقت مليا متحيرا فقال ما لك ، ذلك مجلس الفقهاء ما وسعني فيه غير السكوت . قال المخزومي : فهذا الذي رويناه عن الشيخ عز الدين بالسند الصحيح ، انتهى . فعلمنا أن ما ذكر لم يثبت عن الشيخ عز الدين أو كان قبل اعتقاده في الشيخ رحمه الله تعالى ، وعلى فرض عدم ذلك كله فنقول : هذا الطعن غير صواب ولا مقبول من وجهين ، أما أحدهما فلأنه ورد في الحديث كما نقله الشيخ الأسيوطي رحمه الله تعالى في " الجامع الصغير " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( شهادة المسلمين بعضهم على بعض جائزة ولا تجوز
هامش
( 295 ) أبو سعيد صلاح الدين خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي ( 694 - 761 ه - 1295 - 1359 م ) ، محدث فاضل ولد وتعلم في دمشق ورحل رحلة طويلة ثم أقام في القدس مدرسا في الصلاحية سنة 731 ه وتوفي فيها . من كتبه " المجموع المذهب في قواعد المذهب " في فقه الشافعية و " النفحات القدسية " . ( الزركلي 2 - 321 ؛ في خلال جزولة 1 - 55 ؛ فهرس الفهارس 1 - 117 ؛ الدرر الكامنة 2 - 90 ) .