نفعنا الله ببركاته فنقول ، قال بعد خطبته في التأليف المذكور : وسميتها " الرد المتين على متنقصي العارف محي الدين " ، ولا تظن بأنني متعصب له رضي الله عنه وإنما أنا متعصب للحق حيث كان ، وقصدي الإصلاح بين الفريقين المنكرين والمعتقدين بحسب الإمكان ، مع أني لست بجازم أن هذه الرسالة - يعني المعترض بها - لابن إمام الكاملية وإن نسبت إليه ، وجميع ما فيها من مقالة كل عالم ، إنما ردي لها على فرض صحة الإحالة عليه ، وأسأل الله تعالى أن يحفظني من الخطأ والخطل ، وأن يوفقني لسلوك جادة الإنصاف ويقيني الزلل ، إنه على ما شاء قدير وبالإجابة جدير . وأحببت أن أصدر هذه الرسالة بأبيات من نظمي في مدح الشيخ رضي الله تعالى عنه ونفعنا ببركاته ، - 164 - لتكون براعة استهلال فيما نحن بصدده أمدنا الله تعالى بمدده آمين ، وقد تقدمت القصيدة الهمزية وهي " ظهر الحق ما عليه غطاء " إلى آخره ، وهذا أوان الشروع في المقصود بعون الملك المعبود ،
قال الطاعن : قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام لما سأله ابن دقيق العيد « 294 » عن الشيخ رضي الله تعالى عنه : هو شيخ سوء كذاب ، فأقول :
نقل الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمه الله في مقدمة كتابه " اليواقيت والجواهر " عن شيخ الإسلام المخزومي أنه قال : وأما إشاعة بعض المنكرين عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، وعن شيخنا الشيخ سراج الدين البلقيني رحمهما الله تعالى أنهما أمرا بإحراق كتب الشيخ محي الدين فكذب وزور ، ولو أنها أحرقت لم يبق بمصر والشام نسخة ، ولا الآن كان أحد ينسخها بعد كلام هذين الشيخين وحاشاهما من ذلك ، ولو أن ذلك كان لم
هامش
( 294 ) تقي الدين محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري المعروف كأبيه وجده بابن دقيق العيد ( 625 - 702 ه - 1228 - 1302 م ) ، قاض من أكابر العلماء بالأصول يصفه العبدري الذي لقيه بالقاهرة ب " الشيخ الفقيه المحدث الأصولي المتفنن عالم الديار المصرية . . . صاحب المدرسة الكاملية ، لقيت منه حبرا يحق له اللقاء وبحرا من علم لا تكدره الدلاء . . . فهو الآن قطب مصر وعلمها " ، ولد بينبع ونشأ بقوص وتعلم في دمشق والإسكندرية والقاهرة . ولي قضاء الديار المصرية سنة 695 ه وتوفي بالقاهرة ، له كتب منها " إحكام الأحكام " و " تحفة اللبيب في شرح التقريب " . ( شذرات الذهب 6 . 5 ؛ رحلة العبدري 138 ؛ الزركلي 6 - 283 ) .