فأنعم بها يا ذا المكارم والتقى * واسلم ودم كهف الأفاضل ملتجأ
وحماك مانوسا وجبك مقصدا * للواردين وظل جودك سجسجا
- 153 - ما غرد القمري على أعواده * وسرى النسيم إلى الحدائق مدلجا
وقال رحمه الله :
لله حسن حديقة * يومي بها يوم قصير
قد غردت أطيارها * في غصن بانتها النظير
بتنا بها متجردين موسدين بلا نكير * ما راع إلا نرجس
فيها ومنشور كثير * هذاك يغمز بالعيو
ن وذا بأصبعه يشير
وقال رحمه الله تعالى :
وحديقة وافيتها متنزها * ورؤوس نرجسها طوارق حرك
والأقحوان يظل يركع بالصبا * فكأنما هو عابد متنسك
فجلست بينهما كأني سخرة * هاذاك يغمز ذا وهذا يضحك
وقال رضي الله عنه :
صفق الجدول والغصن رقص * والربى رق نسيما وخلص
قم بنا ننهب لذات الصبا * في خلال العيش فالدهر فرص
قم زمان الورد بالخير أتى * فزت يا من عمره باللهو خص
يحرم القاعد عن نيل المنا * إن في الدهر مساغا وغصص
كم فتى مد شباك المزح في * الروض فاصطاد سرورا وقنص
يا سقى الله زمانا سالفا * كم أخذنا فيه باللهو رخص
رقت الأوقات حتى انقطعت * والهنا زاد بها حتى نقص
- 154 - حيث شيطان رقيبي ملني * وعلى أعقابه عني نكص
وحبيبي عاد من بعد الجفا * جمش الروح بوصل وقرص
آه لو ترجع أوقات مضت * نحوها طرف انتظاري قد شخص
ومن نظمه ما كتبه إلى بعض المشائخ بدمشق الشام مهنئا له بعرس ابنه ومؤرخا ذلك :