وأصبحت في شكل النبي محمد * إلى الله أدعو الناس في أرض مكة
فآذتني الأقوام نفيا وحاولوا * بأفواههم إطفاء نور النبوءة
- 150 - وأظهرت دين الحق بعد خفائه * فأصبحت الكفار في سوء حالة
ونكست أصنام الضلال وفي الورى * أزلت ظلام الظلم عن فرط سطوتي
وطورت أصحابا ومن هو تابع * لهم بالهدى مثل الكرام الأئمة
ومن بعد ذا ما زلت أظهر دائما * على أمد الأزمان في كل هيئة
وطورت أهوال القيامة والذي * يكون غدا في يوم عرض الخليقة
وإياك من قول بأن تفهم الذي * تدين به الكفار بين البرية
فإني برئ من حلول رمت به * عقول تغذت بالظنون الخبيثة
وما بانحلال واتحاد أدين في * حياتي وإن دانتهما شر أمة
وكل الذي أبديته لك ناظما * فمن فوق أطوار العقول السليمة
فإن كنت من أهل المعارف لم * تلم لأنه تلقاه بنفس تزكت
وإن كنت مطموس البصيرة جامدا * على ما ترى من صورة بعد صورة
فإنك معذور بقلة فهم ما * أقول لضعف في قواك الكليلة
فواظب على التنزيل دأبا عليه لا * تكن من أناس بالتشبه ضلت
ودع عنك تجسيما ولاتك جاهلا * بأوصاف من أبداك في كل حالة
فهو رحمه الله في هذا الفن مفرد لا يشرك وغاية لا تدرك ، وأما ما في غير ذلك من فنون الشعر ، من الغزل وذكر البساتين والأشجار والمياه والأطيار ، والتواريخ المضمنة في القريض فمدى طويل عريض ، وفي الأحاجي والألغاز فقد كاد أن يأتي فيها بالإعجاز ، وفي الأمداح لا يعبأ بمن غذا أو راح ، - 151 - فهو في الجميع بحر زاخر ليس له انتهاء ولا آخر .
فمن ذلك قوله رضي الله عنه : ومن جملة من جاريته في ميدان الآداب ، وراسلته مراسلة النسائم في الحدائق عقب السحاب ، الحسيب النسيب السيد محمد الحسيني المعروف بالحصري ، في ذي القعدة من شهور سنة سبعين وألف فأرسلت إليه بقولي :
دب الحياء بخذه فتضرجا * رشا أبان عن الشقيق بنفسجا
وأماله سكر الدلال فعربدت * لحظاته هيهات ما أحد نجا