وجئت إلى النمرود أدعوه للهدى * فلم يمتثل حتى ثوى بالبعوضة
وأضرم لي نارا وأرسلني بها * فعادت بأمري لي علي كجنة
وقد كنت مني طالبا أنني أرى * لحق يقيني كيف إحياء ميت
فجاء جوابي لي بأربعة فخذ * من الطير واجعل في العلاكل قطعة
ونادى بهم يأتين سعيا وبعد ذا * فكن عالما لا شيء إلا بقدرتي
وطورت إسماعيل لما بلغت مع * أبي السعي ذبحي قد رأيت بنومتي
وناديت لما أسلما حين تله * أصدقت حتى كان بالكبش فديتي
وطورت إسحاق الغيور ولم تكن * على غير تحريم الفواحش غيرتي
وطورت يعقوبا بليت بيوسف * وأسلمني حبي له كل محنتي
وفرقت ما بيني زمانا وبينه * ووا أسفا ناديت من طول فرقتي
وعيناي من حزني قد ابيضتا وقد * مننت بجمع الشمل بعد تشتتي
ويوسف قد طورت زاد ملاحة * بوجه سبا كل الوجوه المليحة
- 149 - وبالثمن البخس اشتراني مشتر * وفي الجب ألقتني من الكيد إخوتي
وقد عشقت حسني زليخة والهوى * أضر بها حتى قد هممت وهمت
وطورت هودا كان يشهد قومه * على أنه عن شركهم ذو براءة
ولوطا لقد طورت أيضا وصالحا * أتيت إلى قومي لإبلاغ دعوتي
فزاغوا وعن أمري عتوا وتكبروا * وقد عقروا لما عصوني ناقتي
وطورت موسى ضارب البحر بالعصا * وقد شق حتى قومه فيه مرت
وآنس نارا من جوانب طوره * فرام ليأت الأهل منها بجذوة
فنال الهدى في شكل مقصده وقد * تجلى له من مظهر الأحدية
وقد حاز منه رؤية بسؤاله * ولكنها الأطواد بالصعق دكت
وعيسى لقد طورت يبرئ أكمها * وأبرص والأموات يحيي بدعوة
وأرسلت روحي طبق ما هو عادتي * إلى الأم حتى كان مظهر نفختي
وأظهرت ما قد كان في الأب مضمرا * وبينت للأقوام سر الأمومة
فضلوا وزاغوا من مثال ضربته * لفهم علوم في الوجود دقيقة
وقالوا بأني قد غدوت له أبا * وقد خص من دون الورى ببنوتي
وأين الوجودان اللذان تباينا * وما عز خلاق كذل خليقة
ومن بعد هذا جئت في طور كلما * مضى من رسول أو نبي لأمة
رحلة المكناسي — صفحة 191
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب المكناسي
ص١٩١