تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ولما أبي إبليس عني تكبرا * ولم يأت لي من بعد أمري بسجدة من الملإ الأعلى له كنت مخرجا * وآب بخسران وطرد ولعنة وأسكنته في الأرض أظهر كامنا * به من شقا أصحاب قبضة يسرتي وأظهرت في ذاك الملا فضل آدم * وأنزلته أعلى مقام بجنة - 147 - وأخرجت حوا منه فهي له كما * هو الآن لي من حيث وضعي وصورة وعن بعض أشجار هناك نهيته * ولي كان مني النهي عني لحكمتي ولما اقتضى فعلي لما كنت عنه قد * نهيت كمال الصورة الآدمية أتيت بأقسام إلى موسوسا * وأوقعت نفسي في غرور وغفلة وذقت كما ذاق العدو تباعدي * وما الأكل إلا الفرق والجمع توبتي وقد لاح عصياني علي وقد بدت * طفقت بأوراق أخصف سوءتي ومن بعد ذا أهبطت للأرض هيكلي * وكنت بها في العالمين خليفتي وسخرت لي كل الوجود تفضلا * على سورتي مني وأتممت منتي وعرفت ما بيني وبيني كلاهما * على عرفات بعد طول التشتت فكأن نكاح الأمر في الخلق ظاهرا * بنا في كلا الشخصين قبل التحية وأظهرت من صلبي جميع مظاهري * بصورة ذر للعهود الوثيقة وأشهدتهم عني ألست بربكم * فقالوا بلى طرا بنفس مطيعة وأوهمتهم غيرا فأنكر بعضهم * وأوفى بعهدي بعضهم مع لبستي وأول أطواري الكوامل أنني * لآدم شئتا كنت وهو عطيتي وطورت نوحا جاء ينذر قومه * وكنت له التكذيب منهم ببعثتي وألفا سوى خمسين عاما لبثت في * جماعتهم أبغي بهم نشر دعوتي وهم يعبدون الغير بل يعبدونني * ولا غير لكن وهمهم هو سترتي ولما أبوا واستكبروا كافرين بي * دعوت عليهم واستجبت لدعوتي - 148 - وأرسلت طوفانا عليهم فأغرقوا * ولم ينج إلا من معي في سفينة وطورت إدريسا فلي كنت رافعا * مكانا عليا في أجل مكانتي وطورت إبراهيم يدعوا إلي بي * على قومه وأتيته آي حجتي وقد قال ذا ربي له كنت كوكبا * كذا قمرا أيضا وشمسا بوجهتي ولا فرق إلا بالأفول ألم تكن * إذا لا أحب الآفلين مقالتي كما قلت سموهم لقوم تعلقوا * بما قيد الإمكان من مطلقيتي