ولما أبي إبليس عني تكبرا * ولم يأت لي من بعد أمري بسجدة
من الملإ الأعلى له كنت مخرجا * وآب بخسران وطرد ولعنة
وأسكنته في الأرض أظهر كامنا * به من شقا أصحاب قبضة يسرتي
وأظهرت في ذاك الملا فضل آدم * وأنزلته أعلى مقام بجنة
- 147 - وأخرجت حوا منه فهي له كما * هو الآن لي من حيث وضعي وصورة
وعن بعض أشجار هناك نهيته * ولي كان مني النهي عني لحكمتي
ولما اقتضى فعلي لما كنت عنه قد * نهيت كمال الصورة الآدمية
أتيت بأقسام إلى موسوسا * وأوقعت نفسي في غرور وغفلة
وذقت كما ذاق العدو تباعدي * وما الأكل إلا الفرق والجمع توبتي
وقد لاح عصياني علي وقد بدت * طفقت بأوراق أخصف سوءتي
ومن بعد ذا أهبطت للأرض هيكلي * وكنت بها في العالمين خليفتي
وسخرت لي كل الوجود تفضلا * على سورتي مني وأتممت منتي
وعرفت ما بيني وبيني كلاهما * على عرفات بعد طول التشتت
فكأن نكاح الأمر في الخلق ظاهرا * بنا في كلا الشخصين قبل التحية
وأظهرت من صلبي جميع مظاهري * بصورة ذر للعهود الوثيقة
وأشهدتهم عني ألست بربكم * فقالوا بلى طرا بنفس مطيعة
وأوهمتهم غيرا فأنكر بعضهم * وأوفى بعهدي بعضهم مع لبستي
وأول أطواري الكوامل أنني * لآدم شئتا كنت وهو عطيتي
وطورت نوحا جاء ينذر قومه * وكنت له التكذيب منهم ببعثتي
وألفا سوى خمسين عاما لبثت في * جماعتهم أبغي بهم نشر دعوتي
وهم يعبدون الغير بل يعبدونني * ولا غير لكن وهمهم هو سترتي
ولما أبوا واستكبروا كافرين بي * دعوت عليهم واستجبت لدعوتي
- 148 - وأرسلت طوفانا عليهم فأغرقوا * ولم ينج إلا من معي في سفينة
وطورت إدريسا فلي كنت رافعا * مكانا عليا في أجل مكانتي
وطورت إبراهيم يدعوا إلي بي * على قومه وأتيته آي حجتي
وقد قال ذا ربي له كنت كوكبا * كذا قمرا أيضا وشمسا بوجهتي
ولا فرق إلا بالأفول ألم تكن * إذا لا أحب الآفلين مقالتي
كما قلت سموهم لقوم تعلقوا * بما قيد الإمكان من مطلقيتي
رحلة المكناسي — صفحة 190
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب المكناسي
ص١٩٠