تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وهو حسبي ونعم الوكيل ، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ، لسان الجمع المنزه عن التشبيه والتعطيل ، المبرء من كل تكييف وتمثيل :
أطوف على ذاتي بكاسات خمرتي * وأستمع الألحان في حان حضرتي وأنفخ مزماري وأصغي لصوته * وأضرب دفي حين ترقص قينتي وأنشق من روضي نسيم حقائق * ويسرح طرفي في حدائق نشأتي - 144 - وعندي إلى رؤيا جمالي تشوق * كثير وما عشقي لغير حقيقتي ويا لهف أحشائي على حسني الذي * فؤادي به صب ويا فرط لوعتي أحن إلى ذاتي صباحا وفي المسا * وغاية قصدي في العوالم رؤيتي وقد وعدتني اليوم نفسي بوصلها * غدا فمتى مني تقوم قيامتي وأرفع عن وجهي خماري مجردا * ثيابي عن ذاتي وأهتك سترتي أبى الحب إلا أن أكون مولها * بقلب على طول النوى متفتت وشوق كثير واصطبار ممنع * وسقم وأشجان علي شديدة وإني لأرجو من حقيقتي اللقا * وأطلب منها أن أفوز بنظرة فلا عجب إن بحت بالسر للورى * وعربدت في هذا الوجود بسكرة وقمت بمحبوبي على كل ناسك * وغبت عن الأكوان بل عن هويتي وعندي انتظار كل يوم وليلة * إلى رؤيتي بل كل وقت وساعة وما أنا إلا من أحب وإن من * أحب أنا من غير شك وشبهة أردت ظهوري لي وما كنت خافيا * فطورت في الأطوار من كل صورة وقد كنت قدما في عمى ليس فوقه * ولا تحته أيضا هواء بوحدة وللقلم الأعلى تنزلت من يدي * وللوح حتى للذوات الكثيرة وقد كنت عرشي واستويت عليه * من قديم زماني في الوجود برحمتي ومنه إلى الكرسي تنزلت بل إلى * سماواتي السبع الطباق العلية وطورت أملاكي فلي كنت عابدا * وطورت أفلاكي فطرت بقدرة - 145 - وعدت نجوما مشرقات على الورى * أزيد ضياء في ظلام الدجنة وطورت شمسا في طلوع نهاركم * وما الليل إلا من نتائج غيبتي وطورا هلالا تحسبون الشهور بي * وأجلو عليكم ضوء شمس الظهيرة وقد صرت أياما لكم ولياليا * ودهرا وساعات وكل دقيقة
رحلة المكناسي — صفحة 188 | محمد بن عبد الوهاب المكناسي / محمد بوكبوط