وهو حسبي ونعم الوكيل ، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ، لسان الجمع المنزه عن التشبيه والتعطيل ، المبرء من كل تكييف وتمثيل :
أطوف على ذاتي بكاسات خمرتي * وأستمع الألحان في حان حضرتي
وأنفخ مزماري وأصغي لصوته * وأضرب دفي حين ترقص قينتي
وأنشق من روضي نسيم حقائق * ويسرح طرفي في حدائق نشأتي
- 144 - وعندي إلى رؤيا جمالي تشوق * كثير وما عشقي لغير حقيقتي
ويا لهف أحشائي على حسني الذي * فؤادي به صب ويا فرط لوعتي
أحن إلى ذاتي صباحا وفي المسا * وغاية قصدي في العوالم رؤيتي
وقد وعدتني اليوم نفسي بوصلها * غدا فمتى مني تقوم قيامتي
وأرفع عن وجهي خماري مجردا * ثيابي عن ذاتي وأهتك سترتي
أبى الحب إلا أن أكون مولها * بقلب على طول النوى متفتت
وشوق كثير واصطبار ممنع * وسقم وأشجان علي شديدة
وإني لأرجو من حقيقتي اللقا * وأطلب منها أن أفوز بنظرة
فلا عجب إن بحت بالسر للورى * وعربدت في هذا الوجود بسكرة
وقمت بمحبوبي على كل ناسك * وغبت عن الأكوان بل عن هويتي
وعندي انتظار كل يوم وليلة * إلى رؤيتي بل كل وقت وساعة
وما أنا إلا من أحب وإن من * أحب أنا من غير شك وشبهة
أردت ظهوري لي وما كنت خافيا * فطورت في الأطوار من كل صورة
وقد كنت قدما في عمى ليس فوقه * ولا تحته أيضا هواء بوحدة
وللقلم الأعلى تنزلت من يدي * وللوح حتى للذوات الكثيرة
وقد كنت عرشي واستويت عليه * من قديم زماني في الوجود برحمتي
ومنه إلى الكرسي تنزلت بل إلى * سماواتي السبع الطباق العلية
وطورت أملاكي فلي كنت عابدا * وطورت أفلاكي فطرت بقدرة
- 145 - وعدت نجوما مشرقات على الورى * أزيد ضياء في ظلام الدجنة
وطورت شمسا في طلوع نهاركم * وما الليل إلا من نتائج غيبتي
وطورا هلالا تحسبون الشهور بي * وأجلو عليكم ضوء شمس الظهيرة
وقد صرت أياما لكم ولياليا * ودهرا وساعات وكل دقيقة