ويا قبح حال المنكرين بخبثهم * وهل تقدر الجعلان تعبث بالورد
ولا يعرف الفتيان غير الفتا ولا * يبين ضياء الشمس للأعين الرمد
ومن عجب أن الكلاب تنابحت * وما علمت أن النباح على الأسد
ومن يقرب السم الزعاف حياته * نزاع فلا يفتر فيها أولوا الرشد
سقى الله من قاسون قبرا كأنه * من القرب شمسا أشرقت ومن البعد
137 - يضم هماما لم تزل بركاته * على الشام في دفع البلية والجهد
وبلغه عني إلهي تحية * مباركة تأتيه خالصة الود
وإني ابن إسماعيل عبد الغني من * بنابلسي الأصل مشتهر الجد
ولا زال رضوان من الله دائما * على هيكل الأنوار في ذلك اللحد
مدا ( كذا ) الدهر ما ناح الحمام مغردا * فهيج من أهل الهوى لوعة الوجد
وما نسمات الحي هبت فأذكرت * لذيذ خطاب الحب في سالف العهد
له الله عن عبد الغني مبلغ * تحية صب طامع منه بالرد
وقد رأيت ديوان الشيخ عبد الغني فوقفت على قصيدته هذه ، فوجدته كتب على هذا البيت ما نصه : وكان موضع قولي " وبلغه عني إلهي تحية " إلى آخر البيتين هذا البيت وهو " له عن عبد الغني مبلغ " إلى آخره ، ثم غيرناه إلى البيتين المذكورين . فاتفق أن بعض أصحابنا في ثاني ليلة رأى روحانية الشيخ الأكبر قدس الله سره ، ينشدني من فمه بيتين فحفظهما ثم لما أصبح كتبهما وعرضهما علي وهما قوله :
أيا ربة الألحان ديري كئوسنا * على من له في الحب أوفر منصب
وحيي أناسا قد شغفنا بحبهم * لهم منحة منا وود مقرب
التعريف بالشيخ عبد الغني النابلسي وإيراد قصائد له في مدح ابن عربي
ثم توجهنا من تربة سيدي محيي الدين إلى ضريح الشيخ العارف بالله تعالى سيدي عبد الغني النابلسي ، وهو في الصالحية أيضا مدفون فزرناه وتبركنا به ولله الحمد ، وعليه مقام شهير وزاوية مشهورة وله صيت كبير ، وهو - 138 - أعظم من ذلك كله رضي الله عنه تعالى ونفعنا بركاته ، وله جملة من ذريته من أهل العلم والخير والدين ، والحياء والحشمة والسكينة