ومصحفا إلى البصرة ومصحفا إلى الشام وأبقى في المدينة مصحفا ، قال وروي أنه سير أيضا إلى البحرين مصحفا وإلى مكة مصحفا وإلى اليمن مصحفا فتكون الجملة سبعة مصاحف على هذا ، والرواية في ذلك تختلف قيل إنه كتب خمس نسخ الأربعة الأولى ومصحف مكة ، وأما مصحف البحرين ومصحف اليمن فلم يعلم لهما خبر .
وقال أنس بن مالك رضي الله عنه : أرسل عثمان إلى كل جند من جنود المسلمين مصحفا وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف الذي أرسل إليهم ، ثم قال الشارح المذكور : فلما فرغ عثمان رضي الله عنه من أمر المصاحف حرق ما سواها . وقال الإمام - 134 - مالك رضي الله عنه :
مصحف الإمام عثمان رضي الله عنه تغيب ، فلم نجد له خبرا بين أشياخ الهدى الذين يقتدى بهم في الدين ويعمل بنقلهم وروايتهم . وقال ابن قتيبة « 283 » : كان مصحف عثمان الذي قتل وهو في حجره عند ابنه خالد ، ثم صار مع أولاده وقد درجوا ، قال : وقال لي بعض مشايخ أهل الشام أنه بطرسوس ، وطرسوس هذه بليدة صغيرة على ساحل البحر قريبة من حمص ، وقد خرب الآن غالب أماكنها وفيها قلعة غالبها خراب ، فلعل هذا المصحف العثماني كان فيها ، ثم لما خربت خيف عليه فنقل إلى قلعة حمص والله أعلم بحقيقته .
وزرنا بالمسجد أيضا موضعا يقولون إنه مقام نبي الله هود عليه السلام ، مكتوب عليه هذا مقام هود عليه السلام ولعله تعبد في ذلك المكان ، ويقال إنه قبر معاوية بن أبي سفيان .
تكسير جامع الأموية بدمشق الشام « 284 »
وهذا المسجد من أعظم مساجد الإسلام وأجلها وأجملها وأكثرها
هامش
( 283 ) عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ( 213 - 276 ه - 828 - 889 م ) ، من أئمة الأدب واللغة والنحو والمصنفين الكبار ، ولد ببغداد وسكن الكوفة ثم ولي قضاء الدينور فنسب إليها وتوفي ببغداد . من كتبه " غريب الحديث " و " عيون الأخبار " و " أدب الكاتب " . ( ابن خلكان 3 - 42 ؛ دائرة المعارف 1 - 260 ؛ الزركلي 4 - 137 ) .
( 284 ) تكسير : مساحة عند المهندسين .