عمارة ، وهو كبير ، فطوله من الجدار الذي عن يمين المستقبل إلى جداره الذي عن يساره ستمائة قدم ، وربما تنقص أو تزيد بقليل لاختلاف الأقدام ، وعرضه من محرابه إلى جدار آخر المسجد ثلاثمائة وسبعة وثلاثون قدما ، له ثلاث بلاطات عرض كل بلاط اثنان وخمسون قدما ، وعرض الصحن مثل البلاطات ثلاثمائة وستة وخمسون قدما ، وعرض بلاط آخر الصحن خمسة وعشرون قدما ، وكله على أعمدة الرخام عالي السمك ، وله من الأبواب أربعة رحم الله بانيه ومطهره من رجس الشرك والشك ، ومنقذه من أيدي الكفرة المعتدين وأبقاه عامرا بالملة الحنفية إلى يوم الدين .
زيارة قبر محيي الدين بن عربي وإيراد قصيدة في مدحه
ثم شفعنا هذه الزيارة بزيارة حضرة - 135 - الأستاذ الأفخم والركن الأعظم ، والشيخ الأكبر والكبريت الأحمر ، الشيخ محيي الدين بن العربي الحاتمي الأندلسي « 285 » قدس الله تعالى سره ، وهو مدفون بالصالحية ربض من أرباض دمشق في أصل جبل قاسيون ، فمتعنا الله تعالى بزيارته ولله الحمد على ذلك .
وقد رأيت في ورقة ملصقة بأحد جدراته قصيدة في مدح الشيخ ، من نظم الشيخ البركة العارف بالله تعالى صاحب العرفان والحقائق ، وكاشف الحجب والأستار عن الغوامض والدقائق ، الشيخ عبد الغني النابلسي المتقدم الذكر وسيأتي خبره ، وقد رأيت أن نرسم هذه القصيدة تبركا بهذين الشيخين
هامش
( 285 ) أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي ( 560 - 638 ه - 1165 - 1240 م ) المشهور بمحيي الدين ابن عربي ، فيلسوف متصوف من أئمة المتكلمين وقدوة القائلين بوحدة الوجود ، ولد في مرسية وانتقل إلى إشبيلية حيث درس الحديث والفقه ثم في سبتة ، وزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز واستقر بدمشق حيث توفي . له مؤلفات عديدة منها " الفتوحات المكية " و " نصوص الحكم " و " مفاتيح الغيب " وغيرها . وقد أثارت آراء ومذهب ابن عربي اختلافا كبيرا في موقف المسلمين من عقيدته ، فكثر محبوه والمعجبون به كما كثر الناقمون عليه ، ووصفت عقيدته بأعظم المتناقضات ، إذ هو عند البعض قطب الله ووليه وعند البعض الآخر أكبر زنديق . ( جذوة الاقتباس 175 ؛ نفح الطيب 1 - 404 ؛ الزركلي 6 - 281 ؛ دائرة المعارف 1 - 231 ) .