الجليلين ، المادح والممدوح رضي الله عنهما وهي هذه :
خذا حيث هبت نسمة البان والرند * وعرجا على تلك المعالم من نجد
وبثا غراما يا خليلي كلما * طفته دموع العين يزداد بالوقد « 286 »
عسى ربة الخيلان تخلف منة * علي وتوفي في الوعيد وبالوعد « 287 »
وإن جئتما بالصالحية منزلا * فقوما وقولا فيه بالشكر والحمد
وزورا ضريحا من أتاه فإنه * ببهجة محي الدين في جنة الخلد
فتى بين أهل الله كان مقدما * له في المعالي رتبة العلم الفرد
هو العارف الطائي من نسل حاتم * كريم السجايا جوده جل عن عد
حوى شرف التقوى وحاز سنا الهدى * ونال رضا المولى وحل درى السعد
تجرد بالعرفان عن قشرة السوى * وقصم العدا كالسيف جرد عن غمد
- 136 - فأصبح بحرا في الحقائق زاخرا * يموج فيلقي الدر بالزجر « 288 » والمد
وفي كل علم كامل متحقق * سواه لديه لا يعيد ولا يبد
خصوصا إمام « 289 » القوم فهو إمامها * وليس له في نفحها الند من ند
تصانيفه فيها الهدى لمن اهتدى * ومن زاغ كانت في بصيرته تردي
فكم جاء فيها للورى بعقيدة * لدى غير أهل الجهل واسطة العقد
ولا يفهم التوحيد إلا موحد * بريء من الشرك الخفي سالم العقد
ومن أين للعميان رؤية نوره * وما حظهم منه سوى البعد والطرد
بقطرة علم عندهم وهو بحرها * أعابوا عليه حين غابوا عن القصد
وقد أكثروا في القول إذ فقدوا الحيا * من الله فليبكوا على ذلك الفقد
وفي كل عصر علم ختم ولاية * عن الأوليا يخفى فكيف أولوا الجحد
هنيئا لأهل الاعتقاد فإنهم * به في رياض العز يمشون والمجد
يطاف عليهم من سنا كلماته * بكأس رحيق فيه سكر بلا حد
فإن فهموا هاموا وإلا تمتعوا * بألفاظ معشوق ألذ من الشهد
هامش
( 286 ) " في الوقد " عند النابلسي ، الحقيقة والمجاز ، ص . 16 .
( 287 ) " في الوعد " عند النابلسي .
( 288 ) الصحيح الجزر كما يتضح من صيغة البيت ، وقد وردت كذلك أصلا عند النابلسي .
( 289 ) " علوم " عند النابلسي وهو الأصح .