بزيارته وبمشاهدة تربته نفعنا الله به ، وتوجهنا من عنده إلى زيارة تربة رأس نبي الله يحيى ، وضريحه داخل مسجد الأمويين أمام محراب الإمام مالك ، لأن أئمة المذاهب الأربعة كلهم يصلون بهذا المسجد ولكل إمام محراب ، لكن المذهب المالكي قليل أتباعه في هذا البلد والكثير هنالك شافعية وحنفية ، فتبركنا به وزرنا قبره والحمد لله الذي سخر لنا هذا ، وأما جسده فهو في جامع الدلة بجانب قرية يقال لها الزبداني ، بينها وبين دمشق نحو ثمان ساعات ، وتبركنا أيضا بمصحف سيدنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، طلبناه من القيم عليه فأخرجه لنا من خزانته ، وقبلنا الموضع الذي سقط عليه دمه رضي الله عنه ولا زال كما هو ، - 133 - وقع على قوله تبارك وتعالى
[ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ]
من قوله تعالى :
[ كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ]
في سورة البقرة « 281 » .
وذكر الشيخ البركة سيدي عبد الغني بن النابلسي في رحلته " الحقيقة والمجاز في رحلة الشام ومصر والحجاز " ما نصه : وقد رأيت في مصر المحروسة في جامع عمرو بن العاص في مقصورة هناك مصحفا على صورة هذين المصحفين ، يعني مصحف قلعة حمص ومصحف جامع الأمويين ، عتيقا متقطع الأوراق يقال إنه مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه ، كما سنذكره في محله إن شاء الله تعالى . وبلغنا أيضا أن في ثغر الإسكندرية المحروسة مصحفا يقال له مصحف الإمام عثمان بن عفان رضي الله عنه ولكنا لم نره . وذكر الشيخ العلامة علم الدين السخاوي الشافعي ، في شرحه على القصيدة الرائية للإمام الشاطبي « 282 » في علم الرسم العثماني قال : إن عثمان رضي الله عنه لما كتب تلك المصاحف سير منها مصحفا إلى الكوفة
هامش
( 281 ) الآية 57 .
( 282 ) القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي ( 538 - 590 ه - 1144 - 1194 ) ، إمام القراء وصاحب قصيدة " حرز الأماني ووجه التهاني " في القراءات ، والتي أبدع فيها حتى صارت عمدة القراء ، كان عالما بالحديث والتفسير واللغة والنحو ، ولد بشاطبة ( الأندلس ) وتوفي بمصر . ( ابن خلكان 3 - 71 ؛ نفح الطيب 1 - 339 ؛ الزركلي 5 - 180 ) .