إلى ضريح كعب الأحبار وجعفر الطيار رضي الله عنهما ، منخفض من الأرض قريب من السور يقال له الكثيب الأحمر عندهم ، الذي يقال إنه استشهد فيه ثلاثمائة رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأنا لهم الفاتحة ودعونا بما نرجو من الله قبوله ، ومن أجل ذلك لا يمشي الناس هناك إلا حفاتا ( كذا ) . الحاصل هذه البلدة بقعة من بقاع الجنة ، لكثرة ما اشتملت عليه من الصحابة والأولياء رضوان الله عليهم أجمعين .
ولهذه المدينة سور عظيم من أعظم الأسوار ، وأزقتها وأسواقها كذلك كلها مرصفة بالحجارة من عمل الروم ، إلا أن ديارها ليست بمرتفعة كثيرا ، وجدراتها التي سقطت وأعيدت بالبناء لم تعد على شكل ما كانت عليه زمن الروم بالحجارة كما هو موجود في بعضها ، فإنما يجددونها بالطين لا غير ، ولها القلعة الحصينة التي لا تكاد تفتح إلا بتيسير من الله تعالى ، ما رأيت مثل ذلك العجب ، إلا أن سورها هد من جهات كثيرة ، وقد كان لها سرب تحت الأرض ينزلون منه إلى المدينة ورأينا أثره . ويقال إن بها المصحف العثماني « 279 » وإنما يخرج للناس - 131 - يوم الجمعة ، ولم نصادف يوم الجمعة فنراه ، ويحكى أن من عادة أهل حمص أنهم إذا احتاجوا إلى المطر يخرجون هذا المصحف ويستسقون به ، ويدعون الله تعالى فيحصل لهم السقي وقد تكرر ذلك مرارا .
وينسج بهذه المدينة الحرير الكثير ، فقد كان أهلها يجوسون خلال خيام الركب بثياب الحرير يبيعونها ، وبها نصارى كثيرون من بقية أهلها الأقدمين تحت ذمة المسلمين ، فقد
مغادرة حمص
وكان مقامنا بها اليوم الذي وصلنا فيه ، وفي عشية هذا اليوم رحلنا منها والنفس غير مطاوعة ، فسرنا الليل كله وعند الإسفار نزلنا على ضيعة يقال لها الحسية على ثمان ساعات ، وبها خان كبير ينزله الحجاج
هامش
( 279 ) نسبة إلى الخليفة عثمان بن عفان .