تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
عامل بعثه السلطان إليهم ومنعوه من الدخول إليهم لا خروجا عن الطاعة وإنما هو فرارا من العامل لجوره هكذا يقولون . وأخبرني بعض شيوخ سكانها أن فاتح هذه القلعة دامس أبو الهول البطل المشهور في كتب السير ، وظلنا مقيمين بها وعند الاصفرار رحلنا منها فسرنا عشر ساعات ونزلنا عند طلوع الشمس على مدينة حماة « 220 » ، وهي مدينة كبيرة فيها خمس وعشرون مسجدا للخطبة ولها بساتين وأجنات كثيرة ، وهي مؤسسة أيضا على نهر العاصي المتقدم يشقها وعليه دواليب كثيرة لاستخراج الماء منه في غاية الكبر ، علو الواحدة نحو الخمسين قدما ، ويزرع بها القطن الكثير وينسج على أشكال وألوان ، والعاصي هو اسم النهر الذي تقدم ذكره ، قال في القاموس والعاصي نهر حماة - 110 - واسمه الميامين والمقلوب لقب به لعصيانه فإنه لا يسقي إلا بالدواليب والنواعير بخلاف غالب الأنهار ، وفي هذا المعنى قال الشيخ البركة سيدي عبد الغني النابلسي « 221 » :
يا حسن نهر به تزهو حماة وقد * جرى به الماء في لين وتحدير والناس يدعونه العاصي هناك وقد * أطاع قهرا على حكم المقادير
هامش
( 220 ) حماة ، مدينة عريقة من أشهر مدن الشام ، يحيط بها سور محكم وبظاهر السور ربض كبير جدا يسمى السوق الأسفل ، فيه أسواق كثيرة وحمامات وجامع مفرد مشرف على نهر العاصي ، عليه نواعير كثيرة تستقي الماء لري بساتينها وتزويد المدينة بالماء . وفي طرف المدينة قلعة عجيبة في حصنها وإتقان عمارتها . ( معجم البلدان 2 - 300 ؛ دائرة المعارف 8 - 69 ؛ الروض 199 ) . ( 221 ) عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي ( 1050 - 1143 ه - 1641 - 1731 م ) ، متصوف شاعر عالم بالدين والأدب مكثر في التصنيف ، ولد ونشأ في دمشق عاصمة العلم والأدب في عهده ، ورحل إلى بغداد ثم عاد إلى سورية فتنقل في فلسطين ولبنان والحجاز ومصر إلى إن استقر بدمشق وتوفي بها ، انضم منذ شبابه إلى أوساط الصوفية وانتسب للطريقة القادرية والنقشبندية ونهل من كتابات ابن العربي وابن سبعين وعفيف الدين التلمساني ، تميز في تآليفه بالجمع بين تياري التصوف المغربي الأندلسي والتصوف الفارسي الأناضولي ، له مؤلفات كثيرة تناهز المائتين تتوزع بين التصوف والشعر وأدب الرحلة ، منها " ديوان الدواوين " و " الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية " و " حلة الذهب الإبريز في الرحلة إلى بعلبك وبقاع العزيز " و " الحقيقة والمجاز في الرحلة إلى بلاد الشام ومصر والحجاز " . ( الزركلي 4 - 32 ؛ سلك الدرر 3 - 30 ؛ الجبرتي 1 - 232 ؛E . , I . , 1 - 62 )