تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
بالحجارة ، وقد تكلمت في ذلك مع بعض أهلها فقال لي غيرها توالي القحط والوباء وقد وجدنا بقيته ، فقد وصلناها في فصل المصيف والزرع في سنبله قائم في فدادينه لم يحصد لقلة الناس فقد أبادهم الوباء ، ودخلت إلى حمام من حماماتها لأستحم فأخبرني صاحب الكيس أنهم كانوا في هذا الحمام ستين رجلا كلهم أصحاب كيس ، ولم يبق منهم إلا رجلان وليقس على ما لم يقل ، وزادهم عمال الجور فقد أخبرت عن أحد الوزراء مر بهم فنزل على رجل من كبار البلد ، فأضافه نحوا من أربعين يوما وهو يصرف عليه وعلى أتباعه وحشمه - 108 - نحو مائة ريال رومي كل يوم ، وبعد ذلك نهب ماله كله وقتله ،
ومن يصنع المعروف في غير أهله * يلاق الذي لاقى مجير أم عامر
وهكذا هي أحوال عمال هذه الدولة يأكلون اللحم ويمتشون العظم جبر الله حال المسلمين . ويكفي هذه المدينة فخرا وشرفا وبركة مدفن الرجل الصالح حبيب النجار « 217 » نفعنا الله تعالى ببركاته ، وقد توجهنا إلى زيارة قبره وهو بوسط البلد ، فدخلنا ضريحه فانحدرنا إلى تربته بنحو ست مدارج ، فوجدنا في ذلك المكان قبرين أخبرني القيم أن القبر الأيمن لحبيب النجار والقبر الأيسر لشمعون الصفا صاحب نبي الله عيسى عليه السلام أحد الحواريين ، وأرانا فوق قبر حبيب ثقبا ضيقا مستديرا على هيئة فم الجب قال ، لما قتل أهل أنطاكية شمعون الصفا أحد المرسلين إليهم من قبل عيسى عليه السلام وقتلوا حبيبا حيث جاء من أقصى المدينة يسعى وقال يا قوم اتبعوا المرسلين ، رموهما معا في هذا الجب فحفر الناس من جانب الجب ووسعوه من داخل
هامش
( 217 ) حبيب النجار ولي أنطاكية ، سمى العرب باسمه جبل سلبيوس لأن به قبر يعتقد أنه قبره ويزار كثيرا ، وقصة هذا الولي وردت في سورة يس ( الآية 12 وما بعدها ) وتدل على أصله النصراني ، إذ هو الذي دعا قومه إلى اتباع الرسل يحيى ويونس وشمعون فقاموا بقتله ، ويذهب المفسرون إلى أنه كان نجارا يصنع الأصنام ثم آمن لما رأى معجزات الرسل . ( دائرة المعارف 7 - 290 ) .