أهلها يرحلون في طلب الكلأ لماشيتهم لأن بلادهم باردة ، فربيعها متأخر ويبعدون بالماشية عن زروعهم ، فهم أهل بادية حتى يأتونها زمن الحصاد .
ومن الغد سافرنا منها ثمان ساعات فنزلنا على قرية يقال لها بلودم بعد أن مررنا بوسطها وجاوزناها بنحو ساعة ونزلنا ، بينها وبين قرية أخرى يقال لها تاي بتاء مشوبة بشين ، بموضع فيه قنطرة مضروبة على منخفض من الأرض تجتمع فيه المياه ، فيكون فيه وحل كثير فضربت عليه هذه القنطرة وأضافوها إلى القرية فقالوا بلودم كبرسي ، واسم القنطرة الكبر « 195 » . وقد كلت طول هذه القنطرة بالخطا ( كذا ) فوجدت فيها ستمائة وخمسين خطوة متوسطة وأقواسها - 98 - نحو الستين ، وقد وجدت بوسطها رخاما مكتوب فيه : أمر بعمارة هذه القنطرة السلطان سليمان بن سليم خان خلد الله « 196 » ملكه إلى آخر الزمان ، فيفهم من كلامه أن السلطان سليمان لم ينشأها ( كذا ) من أول مرة وإنما جددها وأصلحها فقط على مقتضى أعرافهم في هذه العبارة ، فإنهم يقولون فلان عمر داره إذا جددها أو أعادها بعد خرابها .
ومن الغد سافرنا في بلاد منفسحة وفجاج مفرحة ومياه مطردة وطيور مغردة وأزهار على أنواع متعددة ، ما رأيت أكثر من هذه الأرض مياها عذبة مسامتين لجبل عن يميننا انبجست بالماء المعين عيونه وتتابع هديره وأنينه ، قد استوعب ذلك السهل سقيا وكساه من حلله السندسية رعيا ، وعذب منه الهوى ( كذا ) وطاف في جوانبه النهر وعلى سوق أشجاره صله إلتوى ، فنزلنا على مدينة يقال لها أخ شهير « 197 » وصلناها على اثني عشرة ساعة بالسير المتوسط ونزلنا بخارجها ، ويقول أهل البلد إن هذا البلد هي بلد جحا المعلوم صاحب الحكايات وأرونا قبة بخارجها يزعمون أنه مدفون بها ، وفي
هامش
( 195 ) وردت مشكولة في النص بكاف مضمومة وباء مسكونة وراء مكسورة .
( 196 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) .
( 197 ) يبدو أن ابن عثمان قد وقع له خلط ، إذ أن أق شهير - وليس أخ شهير - وإسكشهير يطلقان على نفس المدينة كما سبق .