استوعبه سقيا لغرسه وأكثر شجره التوت المتخذ للحرير .
ومن الغد سافرنا فسرنا أربع ساعات ونزلنا على قرية يقال لها خان الوزير ( 7 ) ، سميت باسم خان بناه فيها بعض الوزراء يقال له سنان باشا ، وهو خان عظيم بناه بقصد أن ينزل به ركب الحجاج زمن الشتاء والثلج والوحل جزاه الله خيرا ، وهي قرية متوسطة فيها خطبة واحدة ، مؤسسة على وادي لفك المتقدم وهي كثيرة الأجنات والبساتين والأشجار وأكثره شجر التوت ، وهذه البلاد التي مررنا بها في هذا اليوم جبال ، فطريقنا فيها صعود وانحدار إلى أن وصلنا الدار ، وكذلك البلاد التي مررنا بها من القسطنطينة إلى هنا ليست بسهلة ولا وعرة فهي بين ذلك ، وماؤها كثير وأثرها كبير وظلها من كثرة الأغصان ظليل ونسيمها عليل ، ولا تمر بساقية فضلا عن وادي إلا على قنطرة مضروبة ولا بمكان ذي وحل إلا على جسر بحجارة مرصفة منصوبة جزاهم الله خيرا .
ومن الغد رحلنا فسلكنا بلادا مثل ما تقدم في الصعود والهبوط إلى أن وصلنا إلى مدينة يقال لها السكوت ( 8 ) ، كبيرة فيها نحو أربع خطب وصلناها على سبع ساعات ، وهي أيضا كثيرة الأجنة « 192 » والبساتين وأكثره التوت .
ومن الغد سافرنا فنزلنا بظاهر مدينة يقال لها إسك شاهر « 193 » ( 9 ) على عشر ساعات ، وهي مدينة عامرة - 96 - إلى الكبر أميل فيها إحدى عشرة خطبة ، إلا أنها ليست بكاملة الحضرية هي إلى البادية أقرب ، فبتنا بظاهرها تلك الليلة وأقمنا بها يومين لأن هذه المسافة التي بين القسطنطينة والشام يقيم الركب فيها بقصد الاستراحة وإراحة الدواب والخدمة في خمسة مواضع ، وهذه البلدة هي أول أماكن المقام ، ويأتي جميع الخدمة من سقائين وطباخين وفراشين وأصحاب المحامل ودواب الحمل وغير ذلك يطلبون من
هامش
( 192 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) .
( 193 ) أسكشهير أو أق شهير بكسر الشين ومعناها المدينة البيضاء ، قصبة قضاء في ولاية قونية غرب الأناضول ، تقع في سفح جبل " سلطان داغ " على نهر نهر " بورسق " ، اشتهرت منذ القدم بعيونها المعدنية الحارة وبكونها محطة وملتقى للطرق ، ولذلك كان ركب الحج يمر بها .
( دائرة المعارف 2 - 474 ؛733 . E . , I . , 2 )