إلى البر الآخر المتصل بأرض الشام - 93 - ومصر ومكة وغيرها يوم الجمعة الثالث والعشرين من رجب ، فبتنا هنالك خارج مدينة أسكدار بمكان معين لنزول الركب النبوي وأقمنا به يوم السبت ، ويوم الأحد استعملنا المسير معقدين على من العسير عليه يسير ، فنزلنا بموضع على ساحل البحر الشامي قبالة قرية يقال لها قرطل ( 1 « 187 » على أربع ساعات من أسكدار المتقدمة بالسير المتوسط ، ومن الغد رحلنا من هذه القرية إلى قرية يقال لها كبزة ( 2 ) « 188 » فوصلناها على خمس ساعات ونزلنا بظاهرها ، وقد اتفق أن ضرب أحد رفقائنا رجلا فتغير الناس نعني الترك وقالوا لا ينزل الركب بعد بهذه المدينة التي وقع فيها ما ذكر ، تعدى شؤمه حسبي الله حتى على هذه البقعة كفانا الله إياه .
وسافرنا من الغد فسرنا ساعتين ثم اعترضنا خليج من البحر الشامي عرضه تسعة أميال فعبرناه في الزوارق من موضع هنالك معلوم يقال له " ديل سقال سي " بلغة الترك ، وهم يقدمون المضاف على المضاف إليه كأنهم يقولون سقالة الديل ، والسقالة بلغتهم البناء على البحر وهذا الموضع كذلك فيه بناء . وطول هذا الخليج إلى حيث انتهى في بلد أزمت ستون ميلا من سقالة الديل ، ولما عبرنا سرنا نصف ساعة ونزلنا بقرب قرية يقال لها خارسك كوى [ 3 ] فكان مسيرنا في هذا اليوم ساعتين ونصف .
وفي تسمية هذا الخليج بالديل مناسبة كأنه ديل ( كذا ) للبحر الشامي ، فمن أراد أن لا يقطعه فليمر معه إلى انتهائه مسيرة ثلاثة أيام ، ومن أراد أن يقطعه من الموضع المذكور يعبره في الزوارق كما ذكرنا ، فيرتكب الناس العبور في الزوارق تقريبا لهم للمسافة . - 94 - وقد انتهى البحر الشامي بانتهاء هذا الخليج لأن للبحر الشامي خليجان ، أحدهما لناحية المشرق وهو هذا والآخر لناحية الشمال وهو خليج القسطنطينة ، ومنه ينفذ للبحر الأسود
هامش
( 187 ) كتبت أرقام على أسماء الأماكن التي كان يقف فيها الركب في ( أ ) ، وسوف نميزها بوضعها بين معقوفين .
( 188 ) وردت هذه الكلمة بكاف مكسورة فوقها ثلاث نقط وباء مسكونة وزاي مفتوحة .