عدو الدين الموسكوا « 184 » ، بسبب تمرده وطلبه بلدا من بلاد المسلمين أراد أن يتملكها ، وقد سافرنا من عندهم وهو أيده الله مشتغل في التأهب والاستعداد ، وسد الثغور وبعث العساكر برا وبحرا لقتال العدو الكافر ، نسأل الله تعالى أن يرزقه النصر والظفر على من تولى وكفر ، بجاه سيد البشر ، وقد قلت في ذلك قصيدة رأيت أن نثبتها ، وقد بلغهم خبرها فسروا بذلك وهي هذه :
كتائب النصر قد أتت لكم تنصر * تزف أعلامها راياتها تنشر
لعلها فرصة أتى بها القدر * أمكن منهم أعدا الله فلتشكر
لدولة صيتها في الأرض قاطبة * فالبحر يعزى لها والبدو والحضر
قد طال ما طاعنت وضاربت في العدا * وملكوا الأرض والطغاة قد قهروا
لا غرو إن لهم في الدفع سابقة * عن دين أحمد ما أربحه متجر
والله أكرم أن أولى الجميل فلا * يقطعه منة فالفضل لا يحصر
فكم فتوح ترادفت على نسق * لذي الملوك التي فخارها أشهر
- 90 - خلائف من بني عثمان من لم يدن * بطاعة لهم عرفانه نكر
فقد أطاعهم حتى الوعول لها * في قنن للربى شواهق وكر
خلفهم باطش عبد الحميد الرضى * ملكه الله ما دارت به الأبحر
توجه الله من جلاله عندما * لم يأذن الشرع فيه إنه منكر
إن الجهاد لهم سيما تميزهم * عن الملوك فلا جبن ولا خور
فسيفه صاحب للفتح ثم كذا * عزمه والنصر إلفان إذا ينفر
هيا له الله من جند السما عسكرا * فجيشه في الوغا جيشان إذ يذكر
يا أيها السيد الكاهية الذ بدا * في عصرنا زينة تغبطه الأعصر
قل للوزير أدام الله دولته * ميسرا أمره يجري به القدر
لا عدم الملك من علياكم أبدا * وزارة سعدها تبدو له غرر
فكن على ثقة فالله ناصركم * ومن يكن ناصرا لله ينتصر
هامش
( 184 ) يقصد الإمبراطورية الروسية التي دخلت في حروب طاحنة مع الدولة العثمانية خلال القرن الثامن عشر .