الرفاعي « 182 » رضي الله تعالى عنهما . فلما كنت بضريحه تعرض لي كلب أسود ، وجعل يرحب بي ويترامى علي من غير معرفة به ، ففرط مني أن ضربته بتلك العكازة فكان آخر عهدي بالتمييز ، وغبت فما أفقت إلا وأنا بجبل ، وإذا الرجل صاحب العكازة أقبل علي والعكازة بيده ، وردها إلي ولطمني لطمة شديدة وقال : ألححت علينا في العكازة حتى أعطيناك إياها ، ثم إنك ضربتنا ورميتها وضيعتها .
قال : فاستيقظت وأفقت من إغمائي ، فالتفت فإذا حولي عدة أسد فنظرت إلى الرجل فلم أجده ، فأرعدت فرائسي ( كذا ) من تلك الأسد وانحدرت من الجبل أعدوا هاربا حتى غبت عن الأسد ووصلت بركة ماء ، فنزعت من نباتها ما سترت به عورتي لأنني وجدتني لما أفقت عريانا ، فبينما أنا كذلك إذ أتى نسوة من الحي يستقين الماء ، فرأينني فهربن فزعات إلى حلتهن وأخبروهم الخبر ، فجاء رجال وذهبوا بي معهم إلى خيامهم وأعطوني ما سترت به عورتي وحلقوا شعر رأسي ، وأحدق بي جميع أهل تلك العشيرة وجعلوا يلتمسون مني الدعاء ويعتقدون صلاحي ، وجعلوا يتحدثون فيقول بعضهم : هذا الذي رأيناه راكبا على الأسد اليوم الفلاني الذي كنا نصطاد في الموضع الفلاني ، وطلبوا مني أن نقيم عندهم ويجعلون لي زاوية لكونهم لا يشكون في صلاحي ، فأبيت عليهم وسألتهم عن اسم هذا الجبل فقالوا هو جبل جيلان « 183 » ، فقلت لهم كم بيننا وبين بغداد فقالوا نحو اثني عشر يوما ، فقلت لهم إن أردتم أن تفعلوا معنا إحسانا فوجهوني إلى بغداد ، فوجهوا معي من أوصلني إليه .
فلما دخلته جعل الناس يقولون - 88 - هذا الرجل الذي كان هنا عاما أولا يمشي عريانا ، وقال : ثم تلاقيت مع بعض أهل المغرب ممن استوطن
هامش
( 182 ) يقصد أحمد بن علي الرفاعي الحسيني ( ت . 578 ه - 1182 م ) ، مولده ووفاته بالعراق وهو مؤسس الطريقة الصوفية الرفاعية التي انتشرت تعاليمها وكثر أتباعها ، وكان الرفاعي زاهدا ورعا . ( الزركلي 1 - 169 ) .
( 183 ) جيلان ، أي أرض الجيل وهي بلاد في فارس جنوبي بحر قزوين ، أهم مدنها رشت ، وتتميز بكثرة المستنقعات وتعرف مناطقها الجبلية باسم الديلم . ( دائرة المعارف 7 - 222 ) .