مذهب أبي حنيفة . ثم إن هؤلاء الجهلة لفرط تعصبهم وعنادهم ، ليس مطمح نظرهم إلا تفضيل أبي حنيفة ولو بما لا أصل له ، ولو بما يؤدي إلى الكفر ، وليس عندهم علم بما في فضائله الجمة التي ألفت فيها الكتب ، فيرضون بالأكاذيب والافتراءات التي لا يرضاها الله ورسوله ولا أبو حنيفة نفسه ، ولو سمعها أبو حنيفة لأفتى بكفر قائلها ، وفي فضائل أبي حنيفة المقررة كفاية لمحبية ( كذا ) ، ولا يحتاج في إثبات فضله إلى الأكاذيب والأقاويل المفترات ( كذا ) المؤدية إلى تنقيص الأنبياء ،
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
غريبة
أخبرني بعض المغاربة لقيته بالقسطنطينة وكان يتردد إلينا ، قال إنه توجه إلى الحج فبدا له في المقام بمكة ، فتأهل بها واستوطنها وكان إماما في المقام المالكي ، وكان يأتي إليه رجل من أهل الخير درويش وبيده عكازة ، قال :
فصارت بيني وبينه معرفة واتصال ، وربما أصحبه معي إلى منزلي وأحضره ما تيسر من الطعام ، ففرط مني ذات يوم أن قلت له أعطني هذه العكازة فامتنع ، فأعدت عليه الكلام في شأنها مرة أخرى وألححت عليه ، فقال لي لا تليق بك فإنك إن أخذتها لا تستقر بدار ولا تطمئن بقرار ، قال : فقلت له أعطني إياها ولا عليك فقال : خذها ، قال : فما تمكنت من يدي العكازة إلا بخروجي من داري وتوجهي إلى جدة ، ولم يبق لي تفكير في أولاد ولا في عيال ، بل أنسيتهم كأن لم يكونوا أصلا ، ثم ركبت البحر وتوجهت إلى اليمن وصرت ( كذا ) إلى صنعاء ثم إلى عدن ثم إلى الشحر - 87 - حتى وصلت البصرة ، فزرت قبر الحسن البصري « 181 » ثم قبر سيدي محمد
هامش
( 181 ) أبو سعيد بن الحسن بن أبي الحسن البصري ( 21 - 110 ه - 642 - 728 م ) ، من الخطباء التابعين المشهورين في العهد الأموي ، ولد بالمدينة ورحل إلى البصرة بعد معركة صفين ، شارك وهو شاب في فتح إيران واستقر بالبصرة إلى أن توفي بها . اشتهر بورعه وتقواه وبخطبه الوعظية التي تبرز براعته الأدبية وملكاته الخطابية ، والتي هاجم فيها التهافت على متاع الدنيا ، كما عرف بنقده للحكام ولأولي الأمر وخاصة الحجاج بن يوسف الثقفي ، غير أنه مع ذلك كان ضد استعمال العنف والخروج على الحكام( E . , I . , 3 - 254 ).